اقتصاد العالم

أنواع التضخم الاقتصادي

تصنف أنواع التضخم الاقتصادي حسب سرعة ارتفاع الأسعار ، حيث يكون التضخم ارتفاعًا في أسعار الخدمات والسلع ، بالإضافة إلى المعدل الاقتصادي الذي ينتج عنه زيادة في المستوى العام لهذه الأسعار ، وقد يتسبب في حدوث انخفاض في القوة الشرائية ، ويعرف أحيانًا بالزيادة المفرطة في الأموال المتداولة ، وفي مقالنا اليوم عبر موقعي سوف نعرض أنواع التضخم الاقتصادي.

أنواع التضخم الاقتصادي

عندما نستمع إلى كلمة التضخم الاقتصادي في الأخبار نعلم بأن هناك زيادة ستطرأ على حياتنا قريبًا، وهذا لأنه يعتبر ارتفاع في مستوى سعر السلع المختلفة والخدمات المقدمة، وينتج عنه الكثير من الأضرار في بعض الأحيان، ويمكن أن نطرح أنواع هذا التضخم في الآتي:

1- التضخم الزاحف

يعرف هذا التضخم باسم التضخم المعتدل، والذي عادةً ما يحدث في ارتفاع الأسعار بنسبة حوالي 3% سنويًا أو قد تكون أقل، ويكون هذا تبعًا للاحتياطي الفدرالي، وعندما تزيد الأسعار بنسبة تصل إلى 2% أو أقل فبهذا يتم تحقيق النمو الاقتصادي.

وهذا ما يدفع المستهلكين إلى زيادة نسبة مشترياتهم للتغلب على ارتفاع الأسعار في الأيام المقبلة، وهذا يعزز الطلب على بعض المنتجات، ولهذا يكون الاحتياطي الفدرالي هو ما يحدد معدل التضخم المستهدف.

 

2- التضخم المتسارع

يحدث هذا النوع من التضخم الاقتصادي عند نمو الأسعار بنسب تتراوح بين 3: 10% سنويًا، كما أنه يلحق الضرر بالاقتصاد من خلال زيادة معدل النمو الاقتصادي بصورة سريعة للغاية، فيعمل المستهلكين على شراء كمية أكبر من احتياجاتهم للبعد عن ارتفاع الأسعار مستقبلًا.

وهذا ما يؤدي إلى رفع الطلب لمستويات لا يتمكن التجار من مواكبتها، والأجور لا تقدر على مواكبتها بالطبع، ونتيجة لهذا ترتفع أسعار السلع والخدمات المختلفة لتصبح بعيدة كل البعد عن متناول أيدي معظم المستهلكين.

3- التضخم المفرط

يشتهر هذا النوع بأنه من أندر أنواع التضخم الاقتصادي، فيحدث به ارتفاع في الأسعار بنسبة تزيد عن 50% في الشهر، فهو لم يحدث إلا عند طباعة الحكومات الأموال من أجل دفع تكاليف الحروب المختلفة.

شاهد أيضاً:   طريقة حجز اسم تجاري في وزارة التجارة

كما عاصرت ألمانيا هذا النوع من التضخم الاقتصادي خلال عشرينات القرن الماضي، بينما زيمبابوي أثناء العقد الأول من القرن الحالي، وشهدته الولايات الأمريكية خلال الحرب الأهلية أثناء منتصف القرن 19.

4- التضخم الجامح

يكمن هذا النوع في ارتفاع التضخم إلى نسبة 10% أو أزيد، وهذا الأمر يحدث فوضى في النظام الاقتصادي، ويجعل المال يفقد قيمته بصورة سريعة بحيث لا يتمكن العمال والموظفين من مواكبة الارتفاع المتزايد في الأسعار برواتبهم.

كما أن المستثمرين الأجانب يبتعدون عن البلاد التي تعاني من هذا النوع من التضخم الاقتصادي بسبب قلة تدفق رأس المال بها، بالإضافة إلى أن الاقتصاد يصبح غير مستقر وتفتقر الحكومة لمصداقيتها.

5- التضخم الأساسي

يقيس هذا النوع من أنواع التضخم الاقتصادي ارتفاع أسعار كافة المنتجات والخدمات باستثناء الغذاء والطاقة، وهذا بسبب تقلب أسعارهم بصورة متكررة بسبب العوامل الموسمية المتعددة، ويلجأ الاحتياطي الفدرالي إلى استخدامه من أجل تحديد السياسة النقدية لتجنب تعديلها بكثرة بسبب العوامل الموسمية المتغيرة.

6- تضخم الأصول

هناك فقاعة أصول أو تضخم في الأصول والذي يحدث في فئة واحدة منها مثل النفط أو الذهب أو السكن، وفي كثير من الأحيان تغفل البنوك المركزية وغيرها من مراقبي التضخم عن نوع التضخم هذا.

خاصةً عندما يكون المعدل الإجمالي الخاص بالتضخم منخفض، كما أن أزمة الرهون العقارية التي حدث في الولايات المتحدة والأزمة المالية العالمية الأضرار التي نتجت عن هذا النوع.

7- تضخم الأجور

يشير هذا النوع إلى زيادة أجور العمال بصورة أسرع من ارتفاع تكاليف المعيشة، وهذا النوع يحدث في الغالب في 3 حالات، وهم حدوث نقص في العمال، أو تفاوض النقابات العمالية لرفع الأجور لمستويات أعلى من ذي قبل، وعند تحكم العمال في مستوى الأجور الخاصة، وعندما تقل البطالة عن 4%.

وقامت نقابات العمال في الولايات المتحدة بالتفاوض حول الحصول على أجور أعلى من أي وقت سابق لعمال السيارات، كما أن الرؤساء التنفيذيين هم من يتحكمون بفاعلية في الأجور الخاصة عن طريق العمل في المجال وإدارة الشركات الخاصة، وهذا لأن الأجور تعتبر من عناصر التكاليف وهذا لأن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة أسعار الخدمات والسلع.

 8- الركود التضخمي

يظهر هذا النوع أثناء ركود نمو الاقتصاد وحدوث ارتفاع في الأسعار بنفس الوقت، كما أنه حدث في سبعينات القرن الماضي عند تخلي الولايات الأمريكية عن معيار الذهب وبالتالي تراجع الدولار وارتفع سعر الذهب، ولم يتم التخلص منه حتى قام الاحتياطي الفدرالي برفع أسعار الفائدة لتصل إلى 20% من بداية الثمانينات ضمن المحاولات لمنع ارتفاع هذا النوع.

شاهد أيضاً:   حل مشكلة التضخم الاقتصادي

 

9- تضخم أسعار البنزين

تزيد أسعار البنزين في خلال موسم الربيع وقبل موسم القيادة بداخل الولايات المتحدة أثناء فصل الصيف، وهذا النوع يؤدي إلى حدوث حالة من عدم اليقين السياسي في البلدان التي تصدر النفط بسبب ارتفاع أسعار البنزين خلال عامي 2011 و2012.

ووصلت الأسعار إلى مستوى قياسي وهو 4.17 دولار للجالون في يوليو 2008، وفي الحقيقة يساهم النفط بما يُقارب 72% من أسعار البنزين بينما الباقي يعود إلى تكاليف الضرائب والشحن.

10- انكماش الأسعار

يجدر بنا عند ذكر أنواع التضخم الاقتصادي أن نذكر الانكماش، فعلى الرغم من أنه عكس التضخم إلا أنه يعرف باسم التضخم السلبي، والذي يشتهر بحدوث انخفاض في الأسعار ويكون في الغالب عقب انفجار الفقاعات المالية الحادثة عن المضاربات، وهذا ما حدث في سوق الإسكان بالولايات المتحدة عام 2006، فحدث تراجع في أسعار المنازل.

ونتج عنه خسائر فادحة لمن اشتروا المنازل في 2005، وقلق الاحتياطي الفدرالي بشأن هذا الأمر أثناء فترة الركود الاقتصادي، والتي جاءت عقب الأزمة المالية العالمية وهذا لأن الانكماش يحول الركود إلى كساد اقتصادي، وأثناء الكساد الكبير بعام 1929 انخفضت الأسعار بنسبة وصلت إلى 10% سنويًا وعندما يبدأ الانكماش في الحدوث يكون من الصعب إيقافه.

11- تضخم أسعار الذهب

يعتبر هذا النوع هو أشهر أنواع التضخم الاقتصادي، فهناك فقاعة أصول حدثت عند وصول أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في 2011 عندما أصبحت الأونصة ب 1895 دولار، وعلى الرغم من وجود شريحة كبيرة من الاقتصاديين لا يعتبرون أن هذا الارتفاع نوع من التضخم الاقتصادي .

إلا أن ارتفاع سعره يؤدي إلى زيادة الرغبة في اقتنائه لاعتباره ملاذ آمن، وعادةً ما يتم اقتناؤه بهدف الاحتياط من أضرار التضخم أو الانكماش الذي يحدث في العالم.

أسباب حدوث التضخم الاقتصادي

عقب التعرف إلى أنواع التضخم الاقتصادي يمكن أن نتعرف إلى أسباب حدوثه، وهذا لوجود العديد من العوامل الاقتصادية والسقطات في نظام البلاد المالي، وفي حالة حدوث واحدة منها أو البعض يمكن أن ينتج التضخم الاقتصادي ، وتتلخص هذه البلاد في النقاط التالية:

1- ناتج عن التكاليف

يكون هذا السبب ناشئ عن لجوء الشركات والمصانع إلى رفع الأجور بسبب حدوث مظاهرات واحتجاجات عمالية، ومقابله تقلل نسبة شراء المواد الخام وإنتاج السلع، وبعد ذلك تعمل جاهدة على تعويض هذا من خلال رفع أسعار المنتجات، بالإضافة إلى زيادة في الدخل النقدي مما يعني زيادة في معدل الطلب ونقص في معدل العرض.

شاهد أيضاً:   خصائص احتكار القلة وأمثلة عليها .. والفرق بينها وبين المنافسة الاحتكارية

2- زيادة الطلب

عند ظهور حاجة لشراء سلعة معينة وزيادة الإقبال عليها بسبب موسم معين أو ظاهرة ما يكون هناك ثبات في حجم إنتاج هذه السلعة، ولهذا يحدث ارتفاع في قيمة المنتج وانخفاض في قيمة العملة، وهناك بعض الحالات التي تتغير نسب توافر المواد الخام الضرورية للإنتاج، وعلى هذا يتم رفع سعر كل ما تم إنتاجه وتصبح الأسعار في زيادة دائمة.

3- حدوث حصار اقتصادي

في بعض الأوقات تتعرض دول العالم إلى حصار اقتصادي نتيجة الدخول في الخلافات أو الصراعات السياسية أو الحروب، وعندما تعمل دولة قوية على حصارها اقتصاديًا ومنع التعامل معها سواء في التصدير أو الاستيراد، وبالتالي هذا يؤدي إلى قلة إنتاج الدولة بسبب عدم توافر السيولة المالية من التصدير أو المواد الخام للاستيراد.

وهذا برز واضحًا عند فرض أمريكا حصار اقتصادي على العراق في الحرب الأخيرة معها، بالإضافة إلى ما حدث في حرب الخليج عند غزو الكويت، بالإضافة إلى فرض الولايات المتحدة حصار اقتصادي على إيران.

4- انخفاض مستوى رأس المال العيني

وهو عبارة عن حدوث نقص في رأس المال الذي يستخدم في مستوى التشغيل، ويتسبب في عدم مرونة الإنتاج، وهذا ما يتسبب في حدوث اتساع في الهوة بين النقود المتداولة والمعروضة في المنتجات والخدمات، ويؤدي هذا إلى ارتفاع الأسعار.

5- عجز الموازنة الإنتاجية

هو زيادة في النفقات العامة عند مقارنتها بالإيرادات، وتعتبر من الأساليب التي تعتمد عليها الحكومات عند القيام بتمويل المشروعات الإنتاجية التي تصبح قيد التنفيذ، كما أنه يؤثر بشكل عام على أوضاع الدول الاقتصادية.

6- زيادة الفوائد النقدية

من المتعارف عليه أن زيادة الفوائد البنكية على عمليات الإيداع بنسبة تزيد عن العائد الربحي المحقق من هذه الإيداعات ينتج عنه حدوث تضخم كبير، وتوجد إحدى العبارات الشهيرة التي تقول إن الاقتصاد يزدهر كلما اقتربت قيمة التضخم من الصفر.

 

7- ارتفاع النفقات الاستهلاكية والاستثمارية

هي عبارة عن زيادة تحدث في النفقات الكلية في مستوى الاستخدام الكامل، وتعكس هذه الزيادة مستوى الطلب الكلي عند التشغيل، فيحدث التضخم بسبب هذه الزيادة، وبالتالي ارتفاع النفقات الكلية وعدم حدوث أي زيادة في السلع المقدمة، وهذا ما يعرف باسم فائض الطلب مقابل عرض ثابت من الخدمات والمنتجات.

التضخم هو أحد المشكلات التي يمكن أن تمر بها أي دولة أو جميع دول العالم في آن واحد، كما ينتج عن العديد من المسببات المختلفة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى