حياة أسرية

التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة

التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة: يعرف التسامح بأنه صفة معنوية وأخلاقية عظيمة وهو من أعلى وأسمى القيم التي يمكن أن يكتسبها الإنسان ويتعامل بها في حياته، لذا سوف نتحدث في هذا المقال في موقعي عن التسامح في بناء المجتمعات وأهميته في الحياة وفي رفع شأن الإنسان في الدنيا والآخرة، كما أنه سبب في دخول الإنسان الجنة، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

 

ما هو مفهوم التسامح في بناء المجتمعات؟

يوصف التسامح بشكل عام بأنه قيمة أخلاقية عالية ويمكن اتخاذه أسلوب حياة وذلك عند المتقين، وحينما يتصف إنسان بأنه متسامح أصبح يشعر بالسلام الداخلي والقرب من الله عز وجل، فيتنزه عن الصفات السلبية ويتجاوز المشاكل والخلافات، كما يعفو عند المقدرة ويشعر بقوته الحقيقية، ولا يحب رد الإساءة بمثلها أو يستطيع التحكم في الغضب.

ومفهوم التسامح في بناء المجتمع يعني أن التسامح صفة عندما يكتسبها الكثير من الأفراد في المجتمع فإن المجتمع يصبح أقوى وتقل فيه المشكلات كما يقل الحرب والعداء والحقد والضغينة، الأمر الذي يرفع من شأن المجتمع ويحدث فيه التعاون في العمل وفي تحقيق الأهداف الفردية والجماعية فيرتقي المجتمع بالأخلاق ويرتفع مستوى البشر من الناحية المادية والمعنوية.

وتتعدد أنواع التسامح فمنها التسامح الديني وهو عبارة عن احترام الأديان المختلفة واحترام العادات والتقاليد والشعائر الدينية، والقضاء على التطرف، كما يوجد التسامح العرقي الذي يمنع العنصرية العرقية، كما يوجد التسامح السياسي الذي يمنع الديكتاتورية ويشجع العدل والديموقراطية، بالإضافة إلى التسامح الثقافي الذي يجعل الأفراد يتقبلون الثقافات المختلفة.

 

دور التسامح في بناء المجتمعات

يعتبر التسامح صفة هامة جداً وأساسية ويحتاجها الإنسان في حياته اليومية، من أجل التخلص من المشاكل والصراعات، وتتعدد الشخصيات التاريخية التي نشرت التسامح وأصبحت به قوية وأدركت حقاً أنه عنصر أساسي لبناء أي مجتمع.

كما أوضح التاريخ أيضاً وجود مجتمعات وصلت إلى الرقي والتقدم بسبب وجود التسامح فيها، كما ذكرت مجتمعات أخرى متأخرة بسبب عدم وجود التسامح وبسبب انتشار الغل والحقد والكراهية فيها بين أفرادها.

ومن اهم أدوار التسامح في المجتمع أنه يدعم الوحدة بين الأفراد ويدعو إلى التطور والتقدم، حيث أن وجود التسامح يعني وجود التطور والتقدم في المجتمع، كما أن بناء الدول يتطلب وجود تضحيات من أفرادها وتقديم التنازلات والعفو الصفح عن الناس.

وبذلك فإن السكينة والاطمئنان يترسخ في النفوس ويصبح المجتمع متحضر كما تزداد المحبة القرب بين الأفراد.

يساعد التسامح على تقوية الروابط الإنسانية بين البشر في المجتمع، كما تقوى العلاقات وتتأثر النفوس بشكل إيجابي فيزاد الاطمئنان ويصبح المجتمع مثل أسرة واحدة يخاف كل فرد فيها على الآخر، أو يصبح مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

تؤثر الصفات السلبية التي عكس التسامح مثل الكراهية والانتقام والحقد على صحة المجتمع أو على صحة الأفراد فيصابون بالأمراض الجسدية والنفسية والعصبية ويصبح المجتمع مريض، وقد قال الإمام الشافعي رحمة الله:

(عاشر بإنصاف، وسامح من اعتدى ولا تلق إلا بالتي هي أحسن).

التسامح في المجتمع الإسلامي

  • حثنا الإسلام على اكتساب صفة التسامح والتعامل بها ونشر قيمتها بين الناس، ومن أكبر الأدل على التسامح ما قدمه نبينا العظيم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، من أفعال طيبة وحسنة وقد أوضحت قصة حياته الكثير من مواقف التسامح مع المسلمين وغير المسلمين.
  • كما تحدث في الأحاديث الشريفة التي أمرنا فيها بالعفو التسامح، ذلك بجانب الآيات القرآنية التي أظهرت قيمة التسامح وجزاؤه العظيم في الدنيا والآخرة، وفي آية قرآنية قال فيها الله تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله، كما قال (ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
  • وفي حديث شريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب)، وفي حديث آخر (ما زاد عبدا بعفو إلا عزا).
  • وضع الإسلام قواعد للتسامح، وجعل الدين ليس بالإكراه بل بالتعلم والفهم والصبر، مثلما قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً، نحن نرزقك والعاقبة للتقوى)، لذلك طلب من رسوله وبلغه بأن ينشر الرسالة الإسلامية وأن يصبر ويتقي الله، ولا يكره أحد على الدين.
  • ويعتبر الدين الإسلامي من أكثر الأديان التي حافظت على حقوق البشر سواء كانوا من المسلمين ومن غير المسلمين، كما ضمن لهم حياة كريمة، وكرم المرأة وحافظ عليها ورفع من قيمتها وشأنها، وقد بين القرآن الكريم درجات التسامح في قوله تعالى: (وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله عفور رحيم).

شخصيات تاريخية ساهمت في نشر التسامح

تعددت الشخصيات الذي ذكرتها الكتب التاريخية والتي نشرت التسامح في المجتمع ورفعت قدره وأظهرت قيمته وجعل الكثير يتعلمون التسامح، ومن أول هذه الشخصيات :

  • سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام الذي اختصه الله بنشر الدعوة الإسلامية وأنزل عليه القرآن الكريم لنشر القيم الجميلة وتجنب العادات السلبية والمنكرات، ومن ضمن الصفات الجميلة التي أوصاه الله باكتسابها ونشرها هي صفة التسامح، فقال العديد من الأحاديث الشريفة التي أظهرت أهمية التسامح، ومن هذه الأحاديث: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال يارسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فأجابه الرسول اعف عنه في كل يوم سبعين مرة)، وفي حديث آخر ( رحم الله رجلاً سمحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى). وفي حديث آخر (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) وكلها أحاديث شريفة تعبر عن أهمية التسامح والعفو واللين في التعامل.
  • محمد بن راشد آل مكتوم هو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان نائب رئيس مجلس الوزراء لحاكم دبي، وحينما سئل عن أسباب تنصيب وزير التسامح، فرد أن التسامح صفة يجب أن نعتز بها ونمارسها في حياتنا اليومية، وهو ليس شعار، ومن الضروري نسج هذه الصفة في المجتمع لحماية أطفالنا ومستقبلنا ولتحقيق التقدم.
  • غاندي في الهند قام غاندي في الهند في فترة الحكم البريطاني بنشر التسامح ورفض مبدأ العدوانية وسار على مبدأ اللاعنف، ولم يلتفت في تعامله مع الديانات بل حارب من أجل استقلال الهند لأكثر من خمسون عام، لذلك أصبح رمز للتسامح عالمياً.
  • الشيخ زايد أصبح رمز للتسامح في الدول العربية ودولياً، حيث لقب (زايد الكرم) وكان قد نشر التسامح في الإمارات المتحدة العربية وفي خارجها من الدول الخليجية، وركز على استخدام التسامح كركيزة للوحدة في التاريخ العربي الحديث، وأصبح العالم بأسره يحتذي به وبنموذجه التنموي.

وبذلك فقد قدمنا أهمية التسامح في بناء المجتمعات وعرفنا أهمية أكتساب هذه الصفة وكيف نتخذ رسولنا قدوة في التسامح، ويعتبر التسامح أقوى وأهم من القوات العسكرية، لأن العنف يضيع الشعوب ويفقد أفرادها بالموت أما التسامح فهو أساس التقدم والتنمية وهي صفة يجب علينا التدرب عليها وتعليمها لأطفالنا.

التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة, التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة, التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة, التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة, التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة, التسامح في بناء المجتمعات وأهمية التسامح في الحياة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page