اكتشافات واختراعات

الواقع الافتراضي والواقع المعزز

الواقع الافتراضي والواقع المعزز يتم تطويرهم بشكل كبير ليس من الوقت الراهن فحسب، ولكن منذ فترة طويلة، وذلك لأهداف متعددة، وببساطة ومن أقصر الطرق، فإن الواقع الافتراضي يعتمد على فكرة أن تعيش بحواسك وخاصة حاسة الإبصار والسمع في واقع يختلف عن الواقع الحقيقي الذي تعيش فيه وهذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال عبر موقعي.

 

بداية الواقع الافتراضي

كما ذكرنا في صدر تلك المقالة فإن الواقع الافتراضي والاحتياج إليه أمر ليس بحديث، فقد كان الواقع الافتراضي والحاجة إليه موجوداً منذ كانت تقوم شركات الطيران بتدريب الطيارين على قيادة الطائرة،

فكانوا يقومون بعمل شاشات متصلة بطائرة حقيقية ثم يقوم قائد الطائرة بعمل طيران افتراضي يقوم فيه الطيار بكافة خطوات قيادة الطائرة، ليرى أثر قيادته على الشاشات الكبيرة أمامه.

وهذا الواقع الافتراضي ساعد شركات الطيران على حماية طائراتهم من الضياع أثناء التدريب، فقائد الطائرة لا يقوم بقيادة الطائرة قيادة حقيقية في السماء، إلا بعد نجاحه في قيادة الطائرة في الواقع الافتراضي على الطائرة والشاشات والأدوات المعدة لذلك.

دواعي تطوير الاستخدام

هناك دواعي كثيرة أدت إلى وجود حاجة ملحة لتطوير استخدام الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط، فوجود طلب على الألعاب الإلكترونية ووجود منافسة شرسة بين الشركات المختلفة لتلبية احتياجات الأطفال والمستخدمين لتلك الألعاب أدى إلى الحاجة إلى نقل الواقع الافتراضي من مجال الطيران إلى مجال الألعاب الإلكترونية.

كذلك ظهور منافسة كبيرة في مجال آخر وهو مجال الهواتف المحمولة وما بها من إمكانيات لدخول شبكة الإنترنت أدى لوجود منافسة كبيرة بين أصحاب تلك الشركات لتلبية احتياجات المستخدمين.

كذلك وجود منافسة كبيرة بين مصنعي الأفلام التي تعرض في دور العرض، والسباق الكبير في استخدام أحدث التقنيات في هذا المجال، أدى إلى الحاجة إلى استغلال الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط.

ما هو الواقع المعزز والواقع الافتراضي؟

هناك حاجة لكثير من البشر للهروب من الواقع، وذلك بسبب الضغوط الحياتية والالتزامات المتتالية التي قد يصعب على الإنسان تلبيتها، فيحتاج إلى واقع افتراضي يتيح له فرصة الهروب من الواقع الحقيقي.

فكانت الألعاب الإلكترونية في بدايتها توفر هذا الخيار لمن يريد الهروب من الواقع الذي يخسر فيه الرهان على حياة سعيدة، إلى ألعاب إلكترونية يحقق من خلالها الفوز في الواقع الافتراضي، فمن لا يستطيع لعب كرة القدم في الحقيقة لظروف خاصة، يمكنه أن يحقق الفوز في الألعاب الإلكترونية.

فالواقع الافتراضي هو واقع يجعلك تنفصل تماماً عن الواقع الحقيقي، فلا تسمع إلا أصوات الألعاب الإلكترونية، ولا ترى إلا صور الألعاب الإلكترونية، ولا ترتبط عاطفياً إلا بتلك الألعاب.

الواقع المعزز وكيفية استغلاله

يختلف الواقع المعزز عن الواقع الافتراضي في استخداماته، حيث أن الواقع المعزز لا يجعل الإنسان ينفصل عن الواقع الحقيقي بل يستخدم آليات تساعده على توفير الوقت عن طريق استخدامات الواقع المعزز.

فمثلاً عند القيام بتجهيز مبنى من المباني فإن الواقع المعزز يقوم برسم كافة تفاصيل المبنى على شاشات الكمبيوتر لكي ترى كل تفاصيله قبل البدء في التنفيذ الفعلي، وهذا يوفر الكثير من الوقت والمجهود.

حيث أننا لنا أن نتخيل أن صاحب المبنى يريد تعديل التصميم بعد تنفيذه في الواقع الحقيقي، فكم سيتكلف الأمر وكم من الوقت سيستغرق لتحقيق التعديل.

أما في الواقع المعزز فإن استخدامه في رؤية الواقع قبل تحقيقه يتيح فرصة التعديل قبل التنفيذ بحيث يوفر الوقت والجهد والمال.

استخدامات أخرى للواقع المعزز

هناك استخدامات أخرى للواقع المعزز، حيث أن هناك بعض شركات الأثاث تقوم بصنع واقع معزز مشابه للواقع الحقيقي على شاشات الكمبيوتر، وذلك لوضع قطع الأثاث التي يتم تصنيعها في هذا الواقع المعزز.

فعندما يشاهد العميل قطع الأثاث في الواقع المعزز على شاشات الكمبيوتر، يكون قادراً على اختيار قطع الأثاث المناسبة لمنزله أو شركته.

ولنا أن نتخيل المال والوقت الذي قد يستغرقه نقل الأثاث مرة أخرى للتاجر لاستبداله بقطع أثاث أخرى، خاصة إذا كانت قطع الأثاث يتم نقلها من بلدان أخرى.

هل يصلح ليكون بديلاً عن الواقع الحقيقي؟

بكل تأكيد أنه مهما تطورت الأدوات والاستخدامات الخاصة بالواقع المعزز أو الواقع الافتراضي لتسهل الحياة على البشر، إلا أنها لا تصلح أن تكون بديلاً عن الحياة بين البشر.

فمهما كان الواقع المعزز جميلاً سيحتاج الإنسان في النهاية إلى التعارف الحقيقي الذي يسمح بتواصل أكبر بين البشر في المشاعر والأحاسيس وتفاعل الوجدان الداخلي مع بعضهم البعض.

سيقول قائل، أن الواقع الافتراضي به تبادل مشاعر وأحاسيس أيضا، وبه ارتباط قد يكون أكبر من الارتباط الحقيقي بين البشر.

ولكن هذا حق أريد به باطل، فالتواصل بين البشر بوسائل التواصل المختلفة هي في النهاية خطوة من الخطوات التي يجب أن تنتهي في النهاية باللقاء الحقيقي الذي يحقق تلبية الحاجات النفسية بطريقة صحيحة.

سلبيات الإفراط في الاستخدام

لنا أن نتخيل طفلاً لم يقم أصدقائه باحتضانه حضناً حقيقياً، ويكتفي برؤية التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، فكيف ستكون مشاعره؟ وكيف ستكون رؤيته للحياة؟

إن الاحتياج العاطفي للتواصل الحقيقي يحتاجه الإنسان كالماء والهواء، فبالتلامس الحقيقي ورؤية العين يتم معرفة الكثير مما لا يمكن نقله بين البشر بوسائل التواصل الإلكترونية مهما بلغت بها أساليب التطوير.

ففي النهاية لن يقوم الواقع الافتراضي بعلاجك وإعطائك الدواء والطبطبة على كتفك لتقويتك، حتى إن قام الواقع الافتراضي بصنع آلات تتحدث بتلك الكلمات، فسيكون المستخدم واعياً بأن تلك الكلمات، هي في النهاية كلمات آلية لا حقيقة فيها.

كما أن الاستخدام المفرط لتلك الوسائل يضر ضرراً بالغاً بأعضاء الجسم التي يستخدمها الإنسان في التفاعل معها، فحاسة البصر والسمع والجهاز العصبي يتعرض لاستهلاك كبير وذلك للتحميل عليه باستخدام مفرط.

فالعديد من الأمراض قد انتشرت بشدة بعد استخدام تلك التقنيات، مثل الاعوجاج في العمود الفقري نتيجة الجلوس لساعات لمشاهدة شاشات الكمبيوتر، جفاف العين والتهاباتها وغيرها من الأمراض التي تؤدي في النهاية إلى آلام شديدة لا تساوي المكاسب التي اكتسبها الإنسان من تلك الاستخدامات.

لا للتراجع ونعم للضبط

قد يفهم بعض القراء أنني أنادي بعدم استخدام تلك الوسائل مطلقاً، ولكن هذا غير صحيح، فأنا كل ما أقصده هو رؤية الأشياء على حقيقتها، وضبطها بحيث لا تخرج عن النطاق النافع للإنسان.

فكما ذكرنا هي ليست بديلاً عن الحياة بين البشر، ولكنها قد ساعد على جمع المعلومات عن البشر والحياة استعداداً للقاء حقيقي، فهذا التواصل الحقيقي لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال.

ولك عزيزي القارئ حق الاختيار بين استخدام الواقع الافتراضي والواقع المعزز بشكل مرضي، أو استخدامه بشكل نافع وفعال في نشاطك اليومي.

وأخيراً .. فإن الواقع الافتراضي والواقع المعزز يعد من أهم المواضيع التي يجب على كل قارئ أن يفهمها لكي ينجح في التعامل مع تكنولوجيا المستقبل بنجاح وأمان.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page