تعليم

بحث عن عنترة بن شداد

مقدمة بحث عن عنترة بن شداد لغتي ثاني متوسط

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

أبدأ بحثي هذا لأتناول عن واحدة من أبرز الشخصيات العربية التاريخية؛ ألا وهو عنترة بن شداد، وقد اخترت هذه الشخصية لأكتب عنها باعتبارها من الشخصيات التي أثارت الجدل في الكثير من العصور مما تناقله الناس من القصة التي تدور حول ولادته ونشأته ونسبه إلى أبيه الذي أنكره في بادئ الأمر، وكيف أنه كان عبدًا أسودًا فسعى وكافح بما عرف عنه من البطولات حتى نال الحرية، بالإضافة إلى قصة حبه الشهيرة لعبلة التي تناولتها الكثير من القصص والأفلام التاريخية من نواحي مختلفة، خاصة أن عبلة التي أحبها حبًا شديدًا لم تنجب له الأولاد؛ فما كان منه إلا البحث عن مرأة ولود كأي شخصية في ذلك العصر ليتباهى بما أنجب.

بحث عن عنترة بن شداد 

اتبعت في بحثي هذا أسلوب السرد التاريخي لسيرة عنترة بن شداد مما ورد عنه في بطون الكتب التاريخية متناولًا قصته بالترتيب الزمني منذ ولادته وطفولته وحتى وفاته، وقد دونت الأحداث التاريخية التي حدثت في عصره بالترتيب الآتي:

  • نشأة عنترة بن شداد.
  • طفولة عنترة بن شداد.
  • نسب عنترة بن شداد.
  • حب عنترة لعبلة.
  • معلومات عن عنترة بن شداد.
  • فروسية عنترة بن شداد.
  • صفات عنترة وأخلاقه.
  • خصائص شعر عنترة بن شداد.
  • وفاة عنترة بن شداد.

نشأة عنترة بن شداد

كان عنترة بن شداد العبسي بطلًا وشاعرًا عربيًا في عصر ما قبل الإسلام خلال الفترة: (525-608) على الراجح، وقد اشتهر بشعره وحياته التي كانت مليئة بالمغامرات والبطولات. نشأ عنترة بن شدّاد عند بني عبس وكان لون بشرته أسود، كما أنه كان صلب العظام؛ إذا نظر تطايرت من عيونه الشرر. وفي الآونة الأخيرة قام باحث إماراتي بالإثبات على أن عنترة بن شداد يعود أصله إلى منطقة ليوا في الإمارات، وقد بيّن أن هذه المنطقة هي المنطقة ذاتها التي كانت تمثل موطن قبيلة عبس؛ أي القبيلة التي ينتمي إليها عنترة أحد أبرز شعراء العصر الجاهلي.

وحسبما ورد عن عدد من كبار السن الذين عاشوا في منطقة ليوا أن الأجداد كانوا يتناقلون أن قبر عنترة بن شداد العبسي الذي بني من الحجارة المتراكمة يتواجد في منطقة ليوا الموجودة بالقرب من مدينة أبوظبي، وقد كان يطلق على هذه المدينة اسم الجواء، ومن الروايات التي وردت أيضًا أنه كان قد ولد في مدينة نجد الواقعة في شمال الجزيرة العربية.

طفولة عنترة بن شداد

كان عنترة بن شداد يكبر ويشتد إلى أن ذاع صيته وارتفع شأنه بين الناس وعندما سمع الملك زهير بهذا الغلام اليافع أمر بأن يحضر إليه وعندما أتى إليه رآه من أكثر الغلمان إثارة للدهشة وكان عمره آنذاك لا يزيد عن أربع سنين، وكان عنترة كلما كبر يشتد ويقوى فهو على الرغم من سنه الصغير كان شديد البطش؛ فإن تجاسر عليه أحد من الناس أذاقه من الويلات حتى كثرت ضده الشكاوى فضاق والده بهم فأعطاه قطيعًا من الغنم.

وقد كان الملك زهير له عبيد يرعون الإبل ولكل من أولاده عبيد أيضًا، وكان لولده شاس عبد اسمه راجي، وكان هذا العبد طويل القامة ولونه شديد السواد، وفيه يوم من الأيام اجتمع على الغدير الذي كان يسمى ذات الأصاد مجموعة من الرعاة والأيتام والأرامل، وقد وقف راجي يسقي إبل شاس سيده، وصار يمنع الناس عنه فتقدمت عجوز ذات نعمة واقتربت منه، واستأذنته حتى يسمح أن تسقي غنمها فلطمها العبد على وجهها لطمة ألقت هذه العجوز على ظهرها وكشفت عورتها للرجال، فتضاحك جميع من كان هناك من العبيد، وكان عنترة وقتها حاضر فأخذته النخوة وصاح: “ويلك كيف تفضح الأحرار”.

فما كان من العبد إلا أن هجم على عنترة ولطمه لطمة قوية لو أنها أصابت أحدًا غيره لكان قد مات، إلا أن عنترة أمسك العبد ورفعه وألقاه على الأرض ثم ضربه وقضي عليه.فقام العبيد كلهم وهجموا على عنترة بما معهم من العصي والحجارة، فتلقاه بعصى وضربهم باليمين والشمال فلم يستطيعوا الوصول إليه، وعلى الرغم مما بدر من عنترة إلا أن الملك عفى عنه ولم يعاقبه، لأنه قد سمع ما حدث وعلم أنه كان وقتها يدافع عن عرض المرأة. وعندما رجع عنترة للحي وجد أن ما فعله انتشر في أرجاء القبيلة، وما كان من النساء إلا أن أحطن به،  وصارت البنات تسأل عنترة عن حاله وممن أحاط به بنت عمه مالك وكان اسمها عبلة.

نسب عنترة بن شداد

هو عنترة بن شداد العبسي، واسمه هو عنترة بن عمرو بن شداد بن قراد العبسي؛ أي أنه ينتمي إلى قبيلة بني عبس، وشداد هو جده لأبيه وفق رواية وردت لابن الكلبي، وهذا الاسم غلب على اسم والد عنترة فعرف به. وقال آخرون: شداد هو عمه، ولأن عنترة قد نشأ في بيته نسب إليه ولم ينسب لأبيه. وقد كان يطلق على عنترة الفلحاء؛ وذلك بسبب تشقق في شفتيه، ومن الروايات التي وردت أن أباه ادعاه بعد الكبر، وأنه كان ينسب قبل ذلك لأمة التي كانت عبدة سوداء يقال لها “زبيبة”، وزبيبة والدته كانت امرأة إثيوبية قان شداد باستبعادها بعد حرب قبلي، وهذا هو السبب في أن القبيلة قد أهملت عنترًا في بادئ الأمر، ونشأ كعبد، على الرغم من أنه كان واضحًا إلى حد ما أن شداد هو والده.

وكان عنترة يعتبر من أغربة العرب، وذلك بسبب لون بشرته الأسود النفاث، ثم اكتسب عنترة الاهتمام والاحترام لنفسه من خلال صفاته الشخصية الرائعة وشجاعته في المعركة، حيث تفوق كشاعر بارع ومحارب عظيم، ثم نال حريته بعد أن غزت إحدى القبائل بني عبس. وقد ورد كلام في ذلك منه أن والده قال له: “عنترة قاتل المحاربين”، ثم نظر إلى والده في استياء وقال: “العبد لا يعرف كيف يغزو ولا يدافع، لكن العبد لا يصلح إلا في حلب الماعز وخدمة أسياده”. فقال أبوه: دافع عن قبيلتك وأنت حر، فقاتل عنترة وطرد القبائل الغازية.

حب عنترة لعبلة

تبين الروايات القديمة أن عنترة بقي منبوذًا عن قبيلته حتى بلغ سن الشباب وصار يقاتل ببسالة من أجل الدفاع عن قومه فاعترفوا به، وكان نتيجة ذلك أن تحرر من عبوديته التي عاش بها منذ صغره، فاقتربت منه الفتيات ومنهنّ ابنة عمه مالك وكان اسمها عبلة، وكانت هذه الفتاة ذات حسن وجمال وصيت ذائع، وراح يلقي الكثير من القصائد عن جمال عبلة ويتحدث عن ولهه وهيامه بها، ويقول أن حبه لها قد أفنى روحه وعظامه، فكتب القصيدة التي أصبحت فيما بعد معلقة شهيرة من المعلقات السبع في العصر السابق للإسلام.

خاض عنترة عشرات المعارك والحروب مع قبيلته حتى يحرر نفسه وكانت المعركة الأشرس من بين المعارك التي خاضها كانت من أجل محبوبته عبلة ونتيجة لذاك ظفر بها وتزوجها. وكانت قصة هذه المعارك أن شقيق عبلة وزوج أختها مروة كانا قد تآمرا على عنترة، إلا أنه كسب المعركة بعد استجابته لطلب أبي عبلة الذي طلب منه أن يحضر مائة من النوق العصافير والتي تعد من الأنواع النادرة، فكان هذا الأمر بمثابة تعجيز له، ولم يكن يملك هذا العدد من الإبل إلا النعمان بن المنذر الذي كان ملكًا للعراق، فحظي على الاستجابة لطلب الزواج من محبوبته وابنة عمه عبلة.

معلومات عن عنترة بن شداد

كان عنترة بن شداد محاربًا مغوارًا وعرف بصفاته وأخلاقه في العصور التي سبقت الإسلام، وقد كثرت الروايات عن هذا الشاعر الجاهلي فاستُنبط منها بعض المعلومات القيمة، ومن هذه المعلومات ما يأتي:

  • روي أن عنترة بن شداد كان من الشعراء المعاصرين لامرئ القيس وأنه كان قد اجتمع به.
  • كان عنترة بن شداد من أجود أهل عصره وأشدهم  وقد عرف ببسالته في الحروب.
  • كان عنترة بن شداد لا يقول الشعر إلا في حدود البيتين والثلاثة، إلى أن شتمه أحد رجال بني عبس، فذكر أن أمه سوداء، وعيّره بأمه وإخوته، وكذلك بأنه لا ينشد الشعر، فاغتاظ عنترة من الرجل فهاجت قريحته للرد عليه ونظم له قصيدة شعرية مطلعها: “هل غادر الشعراء من متردم”، وكانت أجود أشعاره وكانت تسمى “المذهبة”.
  • له أبيات شعر استحسنها العلماء وقالوا إنه أحسن نظمها فيها وأجاد.
  • كان عنترة واحدًا من أغربة العرب، وهؤلاء ثلاثة أشخاص: هم عنترة بن شداد، وكانت أمه اسمها زبيبة وهي حبشية  سوداء، والثاني هو خفاف بن عمير الشريديّ وكان ينتمي إلى بني سلمى وأمه هي ندبة وينسب إليها، وكانت أيضًا سوداء البشرة، أما الأخير فهو السليك بن عمير السعدي، واسم أمه سلكة وهو ينسب إليها؛ لهذا السبب كان يسمى سليك بن سلكة، وأم سليك أيضًا كانت سوداء البشرة.
  • ورد في الروايات أن عنترة بن شداد أغار مرة على بني نبهان، فقام وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني برميه، فقطع مطاه، حتى أنه قد تحامل برميته إلى أن أتى أهله ثم مات.

خصائص شعر عنترة بن شداد

كانت بطولات عنترة الحربية ووصف الحروب والمعارك هي الموضوعات الأساسية التي كان طرق لها عنترة في قصائده؛ فقد حاول أن يرسم في شعره صورة عن الفارس الجواد المقدام الذي يخوض غمار الحرب ويجول في ساحات القتال وميادين الأبطال، ومن خلال ذلك استطاع عنترة التأكيد على حريته وجدارته بها، بالإضافة إلى جدارته بحب عبلة التي كانت ابنة عمه مالك، فقد حاول في أشعاره الربط بين فكرتي البطولة والحب. كما لم يغفل  عنترة أن يصف عدة البطولة التي تتخلص في الخيل والرماح والسيوف والدروع؛ وذلك أن الفارس البطل يعنى بالسلاح وآلات المعارك، وهو أيضًا المقدام الشجاع الذي لا يتراجع في الحروب مهما كانت العقبات.

والفارس المغوار هو الذي لا يداخله خوف أو يصيبه وجل، فالشجاعة والقوة يدفعان صاحبهما نحو عدم التفكير في الخطر، بالإضافة إلى أنها تفرض عدم التخوف من العواقب. كما تميز شعر عنترة بن شداد بما كانت تتميز به أشعار العرب بشكل عام من الوقوف على الأطلال؛ لأن ذلك يعبر بصدق عن مشاعر الحنين وعن العاطفة التي تعتري الشاعر، حيث إن هي المواطن التي كان الشاعر قد عاش فيها أو مر خلالها أو أنه قد حدثت له فيها حادثة أثرت عليه فهزت قلبه وعصفت بوجدانه، وبالطبع يقودنا الحديث عن الأطلال نحو الكلام عن الغزل الذي اشتهر به عنترة؛ وقد كان غزل عذري يحكي عن المرأة من ناحية الخلق والصفات.

 

فروسية عنترة بن شداد

أنت حروب داحس والغبراء الميدان الفسيح الذي ظهرت فيه فروسية عنترة وشجاعته، وأخبار هذه الحرب تقترن مع كثير من المواقع والأيام، ومنها يوم “الفروق” حيث اصطدمت عبس بتميم ودارت رحى الحرب بينهما فأقدم عنترة في هذه المعركة وقتل معاوية بن نزال وافتخر بقومه حين قال: “كنا مائة لم نكثر فنتّكل ولم نقلّ فنذّل”. ومنها أيضًا معركة “ذات الجراجر” بين ذبيان وحليفاتها من جهة وبين بني عبس من جهة أخرى ودام القتال يومين، وقد أظهر عنترة في هذه الحرب شجاعة لا توصف، ثم أرادت عبس النزول على بني سليم فوقعت معركة ضارية انهزم فيها بنو عبس، وفروا ولكن عنترة ظل واقفًا دون النساء يدافع عنهن حتى عادت الخيل واحتدمت المعركة من جديد وكان الفوز لبني عبس. والأخبار عن فروسية عنترة وشجاعته كثيرة نكتفي منها

صفات عنترة

كان عنترة بن شداد يمتلك صفات كريمة يتصف بها كخيار الناس، وقد كانت غاية عنترة من الحديث عن الأخلاق هي أن يرسم صورة كاملة تغطي ظل العبودية والرق الذي كان يسيطر عليه من خلال نور الأخلاق وإشراقة الصفات القويمة، فكانت بطولاته جزءًا لا يتجزأ من فروسيته ورجولته الحقة، وكانت تزينها أخلاق عربية أصيلة تمثل مزيجًا من الصبر والنجدة والكرم والعفة والرقة والقسوة، وعلى الرغم من أن عنترة كان يحاول أن يغطي عقدة النقص في نسبه إلا أنه كان على استعداد نفسي تام ليجسد الأخلاق الكريمة والدفاع عنها في أشعاره.

أمّا التعفف فهو ظاهر في قصائده، وعلى الرغم من أن الكثير من المقاتلين يظنّون أن غاية القتال هي المكاسب والأرباح إلا أن عنترة كان يرتفع عن هذه المعاني حتى يبقى قتاله من أجل القتال وبطولته لتحقيق البطولة وحربه من أجل خوض الحرب، أما الغنائم فهو أمر لسواه.

 

وفاة عنترة بن شداد

اختلف علماء التاريخ والرواة في موت عنترة بن شداد ونهاية حياته كما كان الأمر في بقية أخباره، فقد تعددت الروايات حول موته وكان منها ما يأتي:

  • الرواية الأولى: خرج عنترة بن شداد فهاجت نفحة من رائحة صيف نافخة أصابته فوجدوه متوفىً؛ وكان عنترة آنذاك قد عجز كما هو بادٍ من الرواية.
  • الرواية الثانية: أغار عنترة بن شداد على بني نبهان فأطرد طريدة لهم، وكان وقتها شيخ كبير فصار يرتجز خلال مطاردتها ويقول: “آثار ظُلمانٍ بقاع مُجدِبِ”، وكان هناك وقتها وزر بن جابر النبهاني في فتوة فقام برميه ثم قال: “خذها وأنا ابن سلمى”، فقطع مطاه، فما كان منه إلا أن تحامل بالرميّة إلى أن أتى أهله وهو جريح.
  • الرواية الثالثة: غزا عنترة بن شداد طيئًا مع قومه فانهزم قومه فنزل عن فرسه؛ إلا أنه لكونه وقتها كبيرًا طاعنًا في السن  يقدر أن يعود فيركب من كبر سنه فدخل إلى دغل، فأبصره فيه ربيئة طيئ فنزل نحوه لكنه هاب أخذه أسيرًا فما كان منه إلا أن رماه وقتله. ويزعم أن الذي قتله كان يلقب بالأسد الرهيص وهو الذي قال: “أنا الأسد الرهيص قتلت عمْرًا … وعنترة الفوارس قد قتلتُ”.

شعر عنترة بن شداد

كان عنترة بن شداد من الشعراء المعروفين في العصر السابق للإسلام وكان واحدًا من أصحاب المعلقات الذين علقت قصائدهم في الكعبة، وكان عدد هذه المعلقات هو سبعة. ولم يقتصر شعر عنترة عن نوع واحد من المواضيع بل تعددت مواضيعه لتشمل الحديث عن الكرم والسخاء والبطولة والفروسية والشجاعة والافتخار ومحبته لابنة عمه عبلة التي خاض كبرى المعارك والغزوات ليحظى بها ويتزوجها. وفيما يلي نضع لكم مجموعة متنوعة من قصائد عنترة بن شداد:

شعر عنترة بن شداد عن الحرب

نضع لكم فيما يأتي أبيات شعر لعنترة بن شداد في الحرب:

أَنا في الحَربِ العَوانِ *** غَيرُ مَجهولِ المَكان
أَينَما نادى المُنادي *** في دُجى النَقعِ يَراني
وَحُسامي مَع قَناتي *** لِفِعالي شاهِدانِ
أَنَّني أَطعَنُ خَصمي *** وَهوَ يَقظانُ الجَنانِ
أَسقِهِ كَأسَ المَنايا *** وَقِراها مِنهُ داني
أُشعِلُ النارَ بِبَأسي *** أَطاها بِجِناني

شعر عنترة بن شداد عن الحب

ومن أشعار عنترة بن شداد في الحب ما يأتي:

حَسَناتي عِندَ الزَمانِ ذُنوبُ *** وَفَعالي مَذَمَّةٌ وَعُيوبُ
وَنَصيبي مِنَ الحَبيبِ بِعادٌ *** وَلِغَيري الدُنُوُّ مِنهُ نَصيب
كُلُّ يَومٍ يُبري السُقامَ مُحِبٌّ *** مِن حَبيبٍ وَما لِسُقمي طَبيبُ
فَكَأَنَّ الزَمانَ يَهوى حَبيباً *** وَكَأَنّي عَلى الزَمانِ رَقيب
إِنَّ طَيفَ الخَيالِ يا عَبلَ يَشفي *** وَيُداوى بِهِ فُؤادي الكَئيبُ
وَهَلاكي في الحُبِّ أَهوَنُ عِندي *** مِن حَياتي إِذا جَفاني الحَبيبُ
يا نَسيمَ الحِجازِ لَولاكِ تَطفا *** نارُ قَلبي أَذابَ جِسمي اللَهيبُ

ومن أشعار عنترة بن شداد في حب عبلة ما يأتي

يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى *** وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي *** لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وَلَقَد عَلِقتُ بِذَيلِ مَن فَخَرَت بِهِ *** عَبسٌ وَسَيفُ أَبيهِ أَفنى حِميَرا
يا شَأسُ جِرني مِن غَرامٍ قاتِلٍ *** أَبَداً أَزيدُ بِهِ غَراماً مُسعَرا

شعر عنترة بن شداد عن الظلم

ومن أشعار عنترة بن شداد عن الظلم ما يأتي:

حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل *** وإذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل
وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً *** وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل
وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة *** خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل
فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها *** واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل
واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به أَوْ *** حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل
موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له *** منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل
إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي *** فوق الثريا والسماكِ الأعزل

شعر عنترة بن شداد في الفخر

ومن شعر عنترة بن شداد في الفخر ما يأتي:

خلقت من الحديد أشدّ قلباً *** وقد بَلي الحديدُ وما بليتُ
وفي الحرب العوان ولدتُ طفلاً *** ومن لبن المعامع قد سقيتُ
وإنّي قد شربت دم الأعادي *** بأقحاف الرؤوس وما رويت

 

معلقة عنترة بن شداد هل غادر الشعراء

استهلّ عنترة بن شداد قصيدته الشعرية التي صارت معلقة من السبع معلقات المعروفة بمقدّمة تضمنت عبر وقصص، وكعادة الشعراء في ذاك العصر فقد استهل قصيدته بمقدمة غزلية طللية وصف فيها محبوبته عبلة، ومن ثم شرع بذكر ناقته وظهر افتخاره بنفسه وشجاعته وبسالته في الحروب، فقد أظهر نفسه بصورة الشاعر الأصيل المتصف برقّة القلب ولينه من غير ضعف أو هوان، وبالشّدة من غير عنف، ويصف نفسه أيضًا كريمًا معّطاءً، وأنه جواد شجاعٌ في الحروب، لا يطمع بما للحرب من غنائم ومكاسبها لأنه كريم عفيف النفس. وقد بدأت المعلقة بالأبيات الآتية:

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ *** أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ
يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي *** وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي
فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا *** فَـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ
وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا *** بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ
حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ *** أَقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ
حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ *** عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ
عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا *** زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ
ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ *** مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ
كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا *** بِعُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ
إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا *** زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ
مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا *** وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً *** سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ
إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ *** عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ
وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ *** سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ
أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا *** غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ
جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ *** فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ
سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ *** يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ
وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ *** غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ
هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ *** قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ
تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ *** وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ
وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى *** نَهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ
هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ *** لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ
خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ *** تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ
وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً *** بِقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ *** حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

خاتمة بحث عن عنترة بن شداد لغتي ثاني متوسط

وفي ختام هذا البحث أكون قد عرفت بشخصية الشاعر الجاهلي صاحب إحدى المعلقات السبع عنترة بن شداد، وسلطت الضوء على حياته منذ أن ولد عبدًا وحتى تحرر من العبودية بعد أن أظهر بسالة وشجاعة كبيرين ساعدته على أن يصبح شخصية معروفة على مرّ العصور، ولقد كانت أهم النقاط التي تناولتها في ثنايا البحث كما يأتي:

  • تاريخ مولد عنترة بن شداد على حسب الراجح من أقوال علماء التاريخ، وبيّنت أنه كان قبيل ظهور رسالة الإسلام، وقد اختلف في مكان مولده.
  • كان عنترة ينتمي إلى قبيلة بني عبس، ويقال إن والده قد أنكر نسبته إليه في بادئ الأمر، وكانت أمه سوداء أثيوبية تدعى زريبة.
  • كان عنترة معروف بالشجاعة والبسالة والإقبال على المخاطر من غير خوف، مما جعل الكثير من الفتيات تحاول التقرب منه.
  • أحب عنترة ابنة عمه مالك وكانت تدعى عبلة، واشتهرت قصة حبه لها وكتب لها العديد من الأشعار ومن بينها معلقته الشهيرة.
  • كانت المعركة الأشرس التي يخوضها عنترة هي التي أقبل عليها من أجل الظفر بعبلة والزواج بها.

المراجع

كتاب شرح المعلقات السبع للزوزني / عنترة بن شداد
ANTARAH IBN SHADDAD
عنترة بن شداد – حياته وشعره – جزء – 76 سلسلة أعلام الأدباء والشعراء
كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي / عنترة الْعَبْسِي بن شَدَّاد
دراسة فنية لشعر عنرتة بن شداد
كتاب شرح القصائد العشر / معلقة عنترة بن شداد العبسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى