فن العيش

حكم تعلم العلوم الشرعية والمخترعات المفيدة

تشكل كل من الشريعة والعقيدة مضمون الدين في الإسلام، فتشمل الشريعة التعاليم والأحكام التي تتعلق بالعبادات والمعاملات، وتتضمن العقيدة الحقائق والمعتقدات المرتبطة بحقيقة الخالق والكون، والأمور الغيبية التي تتعلق بالخلق والحياة، لكن ما الذي يترتب على المسلم تعلمه والبحث فيه مما يتعلق بالدين الإسلامي من علوم؟ وما حكم تعلم العلوم الأخرى المفيدة في حياة الناس؟

 

حكم تعلم العلوم الشرعية:

 

يعتمد الحكم في تعلم العلوم الشرعية على نوع العلم الشرعي، وهناك نوعان للعلم الشرعي، مع العلم أنّ المصادر الأساسية لجميع تلك العلوم هي مصادر ثابتة صحيحة، مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية:

 

النوع الأول: العلم الذي يشتمل على الأمور العامة من العقيدة الصحيحة، وأساسيات العبادات، وهو علم لا يمكن للمسلم أن يعلم ما يجب عليه من عبادات مفروضة، إلّا بدراسته وتعلم ما فيه. وبه يتعرف المسلم على أساسيات العقائد السليمة، التي من خلالها يوجّه أفعاله وعباداته لوجه الله تعالى، ويتعرف على حقيقة خلق الكون والحياة.

 

هذا النوع من العلوم الشرعية حكم تعلمه فرض عين على كل فرد مسلم؛ لأنه يتضمن معلومات وحقائق يجب على كل مسلم أن يتعلمها، ولا يتم إسلامه إلّا بها.

 

النوع الثاني: علم يتضمن تفاصيل الأحكام، ويبحث في دقائق أمور الدين والعقيدة، مثل أصول الفقه، وعلم الحديث الشريف، والقواعد الفقهية، واختلاف آراء الفقهاء في بعض المسائل والمعاملات الشرعية.

 

إنّ تعلم هذا النوع من العلم الشرعي، فرض كفاية على المسلمين، فإذا بحث بعض العلماء في هذه العلوم، وقاموا بها، يسقط وجوب تعلمها على الآخرين.

 

حكم تعلم علوم الصنائع والمخترعات:

 

يكتفي المجتمع بتعلم بعض أفراده لعلوم الصنائع والمخترعات، فإذا تعلم شخص مهنة يفيد بها العديد من الأفراد في مجتمعه، فحكم هذه العلوم في الإسلام فرض كفاية، لكن في حال لم يتعلم أي فرد من المجتمع مهنة معينة، يترتب على الحاكم أو ولي الأمر أن يُجبر بعض الأفراد من المقتدرين على تعلمها؛ لتغطية حاجة المجتمع منها، وهي بذلك تكون واجبة عليهم.

 

ويحق لولي الأمر إجبار صاحب الصّنعة على مزاولة عمله في المجتمع، ويصح له تحفيزه على العمل من خلال دعمه من بيت مال الدولة، أو المال العام في الدولة.

 

ويجب على كل صاحب مهنة في الإسلام أن يعمل بكل ما في وسعه من إبداعات وإنتاج، وبذل الجهود الكبيرة في الاختراعات، التي تستغل الموارد والمواد المتاحة في الحياة، وتوجيه أعمالهم لوجه الله تعالى، ونصرة دينهم، لإعلاء كلمة الله في الدنيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى