اسلام

تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين التي تتناول واحدة من أسمى القيم الموجودة في الدين الإسلامي الحنيف وهي العفو والتسامح، والذي حثنا الله سبحانه وتعالى ونبيه الكريم على التحلي بها ونشرها بين الناس، نظرا لما تحمله من آثار إيجابية فعالة على كل من الفرد والمجتمع على حد سواء وفي مقالنا اليوم عبر موقعي سوف نعرض تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين.

خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

تتحدث الآية الكريمة “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” والواردة في سورة الأعراف الآية 199، عن قيمة العفو التي حثنا الله سبحانه وتعالى على ضرورة الالتزام بها لأن من أهم صفات المؤمن العفو والتسامح.

أمرنا النبي الكريم أيضا بضرورة التمسك بقيمة العفو والتسامح، وذلك كما ورد في حديثه الشريف عن ابن أبي حاتم قال: «لما أنزل اللّه عزَّ وجلَّ على نبيه محمد صل اللّه عليه وسلم {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} قال رسول اللّه صل اللّه عليه وسلم: ما هذا يا جبريل؟ قال: إن اللّه أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك».

 

التفسير اللفظي واللغوي للآية

تعد تلك الآية من الآيات المتممة لمكارم الأخلاق، ففي قوله تعالى “خُذِ الْعَفْوَ” جاء الفعل خذ بصيغة فعل أمر مبني على السكون، ويشير ذلك العفو إلى ضرورة التحلي بصفة العفو وتهذيب النفس للالتزام به، وجاء الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ليشير إلى الحضور وكان الخطاب موجها إلى المؤمنين.

جاءت البلاغة في ذلك الأسلوب على اعتباره جهاد للنفس للتمسك بذلك الخلق القويم، ويعد قول خذ العفو أكثر بلاغة من الأمر المباشر اعف ففي ذلك الأسلوب يحتمل العفو من عدمه على خلاف خذ العفو التي تشتمل على العفو الدائم.

شاهد أيضاً:   ما هي أحكام الأضحية واهم شروطها

يتمثل تفسير “وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ” التي تشير إلى كل ما هو سائد من الأخلاق والقيم وضرورة الالتزام به، وبذلك يشير الأسلوب بضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك كما جاء في قوله تعالى “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”.

تحدث الله في قوله تعالى “وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” عن ضرورة عدم  رد الأذى بنفس الفعل، فإذا تم رد الشر بالخير تحمل جزاء كبير ومضاعفة لأجره لأنه استطاع الصبر وكظم الغيظ كما جاء في قوله تعالى “فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”.

العفو والتسامح في الإسلام

يمكن تعريف خلق العفو على أنه ذلك التجاوز عن الإساءة وعدم العتاب أو العقاب على الرغم من قدرة صاحب الحق على رد الإساءة بمثلها، ولابد أن يكون العفو بلا هدف أو غاية سوى مرضاة الله فقط وانتظار عظيم الأجر والثواب منه، فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه الكريم بضرورة العفو والتجاوز عن الإساءة التي تعرض لها من الظالمين والجاهلين والإعراض عنهم، كما اقتدى الصحابة والتابعين بخلق الرسول في العفو، مع الالتزام بعدم تجاوز العفو الحد المسموح به حتى لا يتحول العفو إلى تهاون.

 

صور العفو في الإسلام

يعتبر العفو والتسامح من الأخلاق الكريمة التي طالما يحثنا عليها ديننا الحنيفة، ويدعونا دائما للتحلي به، ومن أبرز صور تسامح الإسلام ما يلي:

  • إباحة التيمم بدلا من الوضوء للصلاة في بعض الحالات مثل؛ المرض الذي يحول دون استخدام الماء، الجروح الجلدية والحروق، والسفر في مناطق لا تتوافر فيها الماء.
  • منح رخصة الإفطار في رمضان للمسافرين، وقصر الصلاة.
  • تخفيف بعض الأحكام الشرعية وتشريعها بشكل تدريجي.
  • إباحة سجود السهو لتعويض النقص الواقع أثناء الصلاة.
  • فريضة الحج تكون مرة واحدة فقط في العمر، ولمن يستطيع الالتزام بتكاليفها.
  • عتق الرقاب وتحرير العبيد والمساواة بين العبد والحر في الإسلام.
  • عدم إجبار غير المسلمين على الدخول في الإسلام دون قناعة.
  • السماح لغير المسلم لممارسة شعائره الدينية دون مضايقة أو سخرية.
  • اعتناق الإسلام يلغي كل ما حدث قبله طالما كانت التوبة خالصة لوجه الله تعالى.
شاهد أيضاً:   هل الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة

العفو في القرآن الكريم

وبعد التعرف على تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين نتعرف على صور العفو في القرآن الكريم، فهناك بعض الآيات التي ورد فيها خلق العفو وأمرنا الله سبحانه وتعالى فيها بضرورة الالتزام به والجزاء المنتظر جراء التحلي بها، ومن تلك الآيات ما يلي:

قوله تعالى في سورة البقرة “وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حتى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.

كما قال تعالى في سورة المائدة ” فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.

قال تعالى في سورة آل عمران ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

 

العفو في السنة النبوية الشريفة

هناك بعض الأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت خلق العفو وحثت المؤمنين بالتحلي به والالتزام بخير صفاته، وكانت تلك الأحاديث كما يلي:

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّه: “جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ! كم نعْفو عنِ الخادمِ؟ ثم أعاد عليه الكلامَ فصمَت، فلما كان الثالثةَ قال: اعفُ عنه كلَّ يومٍ سبعينَ مرةً”.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، ولا يَبِعْ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يَخْذُلُهُ، ولا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هاهُنا ويُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُه”.

شاهد أيضاً:   السورة التي ذكرت فيها البسملة مرتين

آثار العفو على الفرد والمجتمع

هناك بعض الآثار التي قد تنعكس على كل من الفرد والمجتمع حال التحلي والالتزام بخلق العفو والتسامح مع الآخرين، وكانت أبرز تلك الآثار ما يلي:

  • إدراك مواطن الضعف لدى الآخرين وعدم تكليفهم فوق طاقتهم حال الوقوع في الخطأ.
  • الابتعاد عن الخلافات والمشاحنات مع الغير وانتظار الجزاء من رب العالمين.
  • الالتزام بطاعة الله وتنفيذ أوامره وعدم التكبر على المخطئ والمبالغة في لومه.
  • الوصول لدرجة المؤمن المتقي الذي وعد الله بها كل متسامح وبشرهم بجنات تجري من تحتها الأنهار.
  • يعد العفو من الأخلاق التي تنشر المحبة والتسامح بين المجتمع وتجنب الخلافات والمشاحنات.
  • يحب الله كل هين لين، بذلك يكون العفو من الأخلاق التي ترفع قدر المسلم عند ربه.

 

على ذلك تم التعرف على تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ، وقد تناولت الآية الحديث عن خلق العفو والتسامح، وتم تعريف العفو في الإسلام، ومواضع ذكر خلق العفو في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، كما تم عرض صور العفو والتسامح في الإسلام وأثره على الفرد والمجتمع.

تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين, تفسير آية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين

ماسك الأرز اليابانى وصفة سحرية لتفتيح البشرة فى وقت قصير طريقة عمل قناع الأرز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى