اسلام

سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام

سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام حيث إنّ الشهادة تكون على صنفين شهادةٌ في حقوق الله وشهادةٌ في حقوق العباد، وقد ضبط الشّرع الحكيم هذه الشّهادات ونظّمها  وضبط أحكامها وقوانينها، فشهادة بني البشر في حقوق الله لا يُمكن للنّساء أن تشهد بها، وتنحصر الشهادة بالرّجال ذوو العدل، أمّ ما يتعلّق بحقوق العباد فإنّه يمكن للرجال والنساء أن يشهدوا عليها، لكن تكون شهادة الرّجل بشهادة امرأتين، لما يمكن لشهادة المرأة أن يُخالطها شبهة النسيان والخطأ، ويبيّن لنا موقعي.نت في هذا المقال هل تقبل شهادة مربي الحمام وما الأحكام التي تترتّب عليه.

حكم تربية الحمام

لمعرفة سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام لا بدّ أوّلًا معرفة حكم تربية الحمام، وقد بيّن الشّرع هذه المسألة ووضع لها حكمًا واضحًا، فالحكم الشّرعي لتربية الحمام أنّه جائز بشرط أن لا يُلحق الأمر أذى بالنّاس، من جيرانٍ وغيرهم، ويكون جائزًا عند تربية الحمام للمنفعة كالتّجارة والأكل وهذا الوارد عن أهل العلم، وقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكانَ لي أَخٌ يُقَالُ له: أَبُو عُمَيْرٍ، قالَ: أَحْسِبُهُ، قالَ: كانَ فَطِيمًا، قالَ: فَكانَ إذَا جَاءَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَرَآهُ، قالَ: أَبَا عُمَيْرٍ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ قالَ: فَكانَ يَلْعَبُ بهِ”. ومعنى النغير هو الطّائر الصغير، وبهذا الحديث يدل على جواز تربية الحمام والطيور، لكنّ المحرّم هو تطييرها ومطاردة الحمام، فبذلك يلهو الرّجل ويؤذي غيره من الجيران، ويغفل عن ذكر الله ويكشف عورات الناس، لذلك كُرّه اللعب بالحمام وتطييره.

 

سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام

إنّ سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام في الإسلام لأنّ فعله فعلٌ سَفه ودناءة وقلّة مروءة ويتضمّن أذى الجيران وكشفه عوراتهم ورمي منازلهم بالحجارة، فقد ذهب جمهور أهل العلم أنّ شهادة مربّي الحمام تُردّ، وهو ذلك المربّي الذي يلعب بالحمام ويطيّره وذلك يسبب له شدّة الغفلة، وينظر لعورات النّاس من السّطوح، أمّا لو  كان يربي الحمام ليأكل لحمه ويتاجر به أو ليستأنس بصوته دون تطيير فذلك عدلٌ ولا تُردّ شهادته، حيث يقول الكاساني في ذلك: “الذي يلعب في الحمام إن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته، ولو طيرها تسقط لأنّه يطّلع على عورات النساء، ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات” ويقول الشّوكاني: “شيطانٌ يتبع شيطانة، فيه دليلٌ على كراهة اللعب بالحمام وهو من اللهو الذي لم يأذن به الشرع، وقال بكراهته جمعٌ من أهل العلم، ولا يبعد تحريمه” فخلاصة القول إنّ تربية الحمام من أجل زينتها، أو من أجل بيعها وأكلها، فذلك مباح ولا يُسقط الشهادة، أمّا لو كانت فيها تطيير وغيره فهي من الأعمال المذمومة، التي تُضيّع الوقت وتُسقط المروءة والشهادة والله أعلم.

شاهد أيضاً:   الملائكة وبني آدم 

 

حكم الشهادة على من يحملها

بعد الاطلاع ومعرفة سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام سيتم الحديث عن حكم السهادة على من يحملها وحكم كتمها، حيث أنّ الشّهادة في الإسلام فرض عينٍ على كلّ من يحملها، وذلك متى دعي إليها وخيف من ضياع الحق، وهي واجبةٌ عليه لو خيف من ضياع الحق ولو لم يُدع إليها، وذلك لما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ}. ومن يكتم الشّهادة فقد أثم وعليه وزر، فالشّهادة أمرٌ عظيم ووجب على من يملكها أن يؤدّيها، وحُرّم عليه كتمانها، ولا يجوز الشّهادة بشبهة أو بزور فذلك من كبائر الذّنوب لما فيه من الضرر الحاصل على النّاس ظلمًا وزورًا.

شروط قبول الشهادة في الإسلام

إنّ الشهادة في الإسلام لا تحلّ لأحدٍ إلا بعلم، ويكون ذلك بالاستماع والرّؤية وغيره، ولقبول الشّهادة من الشّاهد لا بدّ أن تتوفّر فيه عدّة شروط والتي سيتمّ ذكرها فيما يأتي:

  • الإسلام: حيث أنّه يُشترط بالشّاهد أن يكون مسلمًا، فلا تجوز شهادة الكافر مطلقًا، لكنّ الإكمام أبو حنيفة أجاز شهادة الكافر في الوصيّة اثناء السّفر، أمّا الشّافعيّة فقالوا لا تجوز شهادة الكافر لا في الوصية أثناء السفر ولا في غيرها، أمّا الذّمي فعند مالك والشّافعي فلا تجوز شهادته، وعند أحمد لا تجوز شهادة الذّمي على الذمي، وعند الأحناف تجوز شهادتهم على بعضهم.
  • العدالة: والعدالة هي صفة لا بدّ من توافرها بعد توافر الإسلام، فيغلب خير الشّاهد شرّه، ولم تجر عليه العادة أن يكذب، فلا تقبل شهادة الكذّاب والخائن والفاسق وسيء الخلق.
  • البلوغ والعقل: فالعقل والبلوغ أحد أهم شروط قبول الشهادة، فلا تقبل شهادة الطفل الصغير، ولا تُقبل شهادة المجنون أو المعتوه، فشهادة من مثلهم لا تكون باليقين الذي يمكن للحاكم أن يحكم عليه.
  • القدرة على الكلام: فإنّ الأخرس الذي لا يستطيع الكلام فلا تُقبل شهادته، إلا إذا كان يستطيع الكتابة بطلاقة ويكتب بخطّ يده.
  • الحفظ والضبط: فكلّ شخصٍ عُرف بنسيانه وسوء حفظه وكثرة سهوه وغلطه لا تُقبل شهادته لأنّ في كلامه اهتزازٌ في الثّقة ولا يمكن التّعويل عليه.
  • نفي التّهمة: فكيف للمتّهم بولاية وقرابة أن تُقبل شهادته على نفسه أو على قريبه، أو أن تُقبل شهادة ولي وحبيب وزوج، فهذا لا يجوز لما فيه من المحبة والود وغير ذلك.
شاهد أيضاً:   آيات قرآنية عن جبر القلوب

من الذي لا تقبل شهادته

إنّ سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام ليست مهنة تربية الحمام بحدّ ذاتها، وكذلك الذين لا تقبل شهادتهم، فلا تُعدّ مهنةٌ أو غيرها مانعة لقبول الشّهادة، حيث أنّ قبول الشّهادة يُشترط بها عدّة شروط لقبولها وهي الإسلام والعقل والبلوغ والحرية واليقظة والعالة وعدم التهمة وغير ذلك، فمتى ما لم يستوفي الرّجل تلك الشّروط يقدح في شهادته: وممّن لا تقبل شهادتهم:

  • الغافل والتغفل يُقدح في شهادة الرجل.
  • من يجرّ نفعًا لنفسه كأن يشهد على مورثه المحصن بالزنا، أو من يدفع ضررًا عن نفسه، فهذا لا تُقبل شهادته.
  • من يتأكّد شفقته على من يشهد عليه بالنسب كالأب أو بالسبب كالزوجة.
  • من تتأكّد عداوته فلا تُقبل عليه الشهادة.
  • من يزيل التغيير بإظهار البراءة أو التأسي كمن يشهد فيما ردّ فيه بفسق وغيره، وكشهادة ولد الزنا في الزنا.
  • الاستبعاد كإشهاد أهل البادية على أهل الحاضرة وهذه شهادةٌ غير مقبولة.
  • ومن سقطت مروءته وثبت فسقه ولم يستوف شروط قبول الشهادة.

هل تقبل شهادة الأعمى

إنّ سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام غير موجودٍ عند الأعمى، فشهادة الأعمى فيها خلافٌ ومسائل كثيرة، حيث أن المالكيّة والحنابلة قالوا بجوازها في كلّ أمرٍ طريقه السّماع، كأن يشهد الأعمى في النّكاح والطلاق والبيع والنسب وغير ذلك، وقال أصحاب المذهب الشّافعي أن شهادة الأعمى لا تكون مقبولة إلى في خمسة مواضع، حيث تُقبل شهادة في النّسب وهو يرتبط بالسّماع، وتُقبل شهادته في الموت، والملك المطلق والترجمة وعلى المضبوط، وما رآه وتحمّله قبل أن يعمى، أمّا أصحاب المذهب الحنفي فقالوا لا تُقبل شهادة الأعمى إطلاقًا والله ورسوله أعلم.

 

أسباب ذم اتخاذ الحمام وتربيته

إنّ أسباب ذم الحمام وتربيته أنّه قد ورد فيه الكثير من الأحاديث النّبوية الشريفة، والتي تحدّثت عن سوء مربّي الحمام لغير نفع، ومنها ما رواه الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: “أنَّ رسولَ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – رأى رجلًا يتبعُ حمامةً، فقال : شيطانٌ يتبعُ شيطانةً”. وقد أطلق النّبي -صلى الله عليه وسلم- عليه اسم شيطان لمباعدته عن الحق، واشتغاله بما لا يغنيه، وسمّيت شيطانه لأنّها تورثه الغفلة، ولأنّ مربّي الحمام يتخذ من الحمام سبيلًا للوقوف على أسطح المنازل، واتّباع عورة البيوت وانتهاك حرماتها، ويؤذي الجيران بحمامه فيرميهم بالحجارة ويأكل حمامه زرعهم، وكذلك قد ينتهج نهج سرقة الحمام، وكذلك ينشغل عن الطاعة والعبادة بها.

شاهد أيضاً:   خطبة محفلية عن بر الوالدين قصيرة

 

بهذا يكون المقال قد بيّن سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام، وبيّن حكم تربية الحمام في الإسلام، وحكم إدلاء الشّهادة على من يحملها، وذكر شروط قبول الشّهادة، وعدّد النّاس والحالات التي لا تُقبل شهادتها، وأوضح المقال حكم قبول شهادة الأعمى ومتى تقبل، كما ذكر أسباب ذمّ اتخاذ الحمام وتربيتها.

المراجع

حكم تربية الطيور والاهتمام بها
هل تُقبل شهادة مربي الحمَام؟
ما حكم كتم الشهادة
شروط قبول الشهادة
من لا تقبل شهادتهم وهل منهم الراعي ومدرس الأطفال
اقتناء الحمام وتربيته

سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام, سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام, سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام, سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام, سبب عدم قبول شهادة مربي الحمام, 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى