الآداب

قصة القط الطائر

الوفاء بالعهد من أسمى الأخلاق، سنحكي في قصة اليوم عن قط كان يحلم بالطيران؛ فأعطته الحمامة جناحيها لحبّه لها وطلبت منه أن لا يتعدّى على الأعشاش، ولكن هذا القط لم ينفّذ الشرط وقام بأكل الفراخ الموجودة بالأعشاش، ونال جزاء خيانته للعهد أن العقاب قد أكله.

 

قصة القط الطائر:

 

كان هنالك مزرعة يسكن بها قط وحمامة، كان القط دائماً يلعب ويقفز، فمرةً يحاول اصطياد الفراشات، ومرةً يتسلّق الأشجار، أمّا الحمامة فكانت في أغلب الأوقات تقف على غصن الشجرة وتغنّي، كان جميع الفلاحون الذين يعلمون بالأرض يبتهجون بسماع صوتها، وحتّى القطّة كانت تحب أن تسمعه وتحب أن ترى هذه الحمامة وتحاول التودّد لها، حتّى أصبحت في يوم من الأيام صديقة ودودة للقط.

 

كان هذا القط شديد الإعجاب برشاقة الحمامة ومشيتها، وفي يوم من الأيام قال القط للحمامة: أتمنّى لو أنني أستطيع الطيران مثلك، تفاجأت الحمامة من كلامه وقالت له: ولماذا تريد الطيران؟ قال لها: أريد أن أحلّق في السماء وأرى كل شيء من أعلى كما تفعلين، فقالت له: إن أردت فسوف أعيرك جنحاني لتطير بهم، فرح القط وقال: إن أعطيتني جناحيك فسأكون شاكراً لكِ طوال حياتي على هذا المعروف.

 

قالت له الحمامة: سأعطيك جنحاني ولكن بشرطين الأول أن تعيدهم لي بعد ساعتين من الآن، أمّا الشرط الثاني يجب عليك أن لا تتعدّى على الأعشاش الموجودة فوق الأشجار، وافق القط ووعدها أن ينفّذ الشروط، وسرعان ما لبس الجناحين وطار وحلّق بالسماء واقترب من السحب، وبدأ يقوم بحركات بهلوانية، وفجأةً وقف على واحدة من أشجار النخيل العالية التي تؤمّن بها الطيور أعشاشها.

 

سمع القط صوت زقزقة العصافير، وعندما أدخل رأسه وجد فراخ صغيرة، ظنّت هذه الفراخ أن هذا القط هو أمّها؛ فبدأت تزقزق بصوت عالي ولكن ما كان من القط إلّا أن يفترسها بأنيابه الشرسة، بدأت الحمامة تشعر بالقلق وشعرت أن هذا القط قد تأخّر، وبمّا قد خان العهد أو أن يكون قد أصابه مكروه ما.

شاهد أيضاً:   الصيغة المركبة لكلمة Decisive

 

نوت الحمامة أن تهبط على الأرض لكي تحصل على عشاء، ولكنّها رأت العقاب فقرّرت الانكماش والاختفاء لحين ذهابه، أمّا القطة فعندما شعرت بالجوع قرّرت التهام فرخين آخرين لتسد جوعها، وفي صباح اليوم التالي استيقظت الطيور، واستيقظ القط جائعاً وذهب والتهم المزيد من الفراخ.

 

لمحت الطيور العقاب فبدأت بالصراخ كنوع من التحذير، لم يفهم القط لغة الطيور حتّى وقع فريسة للعقاب، أمّا الحمامة ظلّت تبحث عن القط حتى استطاعت أن تجده مرميّاً على الأرض، شعرت بالحزن لأجله وظنّت أنّه قد مات جوعاً، ولم تعلم أنّه خان العهد، وكانت هي تأكل من فتات الأرض كالدواجن، عندما وجدت القط ميتاً خلعت منه الأجنحة ولبستها ثانيةً، ونال القط جزاء شرّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى