فن العيش

قصة قصيدة جاء الحبيب الذي أهواه من سفر

قصة قصيدة جاء الحبيب الذي أهواه من سفر:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “جاء الحبيب الذي أهواه من سفر” فيروى بأنه في يوم من الأيام كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها جالسة على كرسي، وعندها جمع من نساء قريش، وكانت تنظر إلى أطراف مكة، وبينما هي جالسة كشف الله عن بصرها لوحدها، فرأت نورًا قويًا، من جهة باب المعلى، فدققت النظر ورأت القبة والنبي محمد صل الله عليه وسلم نائم بها، فتعجبت من ذلك واحتارت، ولاحظت النساء بأنها تنظر إلى مكان بعيد، ولاحظن الحيرة التي على وجهها، فسألتها إحداهنّ قائلة: مالنا نراك شاردة يا ابنة العم؟، فتوجهت خديجة إليهن وقالت لهن: هل أنا نائمة أم يقظة؟، فقلن لها: لا بل انت يقظة.

 

فقالت لهن خديجة: انظرن إلى باب المعلى، وأخبرنني بما ترين، فنظرت النسوة صوب باب المعلى، ورأين النور الذي رأته خديجة، فقلن لها: نرى نورًا قويًا يصل إلى السماء، فقالت لهن: وماذا ترين غير ذلك؟، فقلن لها: لا شيء، فقالت لهن: ألا ترون القبة والراكب والطيور الخضر المحدقين بها؟، فقلن لها: لا والله لا نرى شيئًا، فقالت لهن: أما انا فإني أرى راكبًا أضوى من نور الشمس، في قبة خضراء لم أر أجمل منها، على ناقة خطاها واسعة.

 

ثم أكملت قائلة: والناقة هي ناقتي الصهباء، والراكب فهو محمد صل الله عليه وسلم، فقالت لها إحدى النساء: ومن أين له ما تقولين؟، ولا يقدر على ما تقولين لا كسرى ولا قيصر، فقالت لها:  فإن فضله أعظم من ذلك، وبعد ذلك عاد الرسول صل الله عليه وسلم، ودخل إلى مكة، وتوجه إلى بيت خديجة، ودخل عليها وهي تقول: متى يصل محمد، حتى أمتع نظري به؟، وطرق الباب، فقالت الجارية: من بالباب؟، فأخبرها بأنه محمد وبأنه قد أتى لكي يبشر خديجة بقدوم أموالها، وعندما سمعته خديجة توجهت إلى وسط البيت، ووقفت بالحجاب، وامرت الجارية أن تفتح الباب، وعندما رأته، قالت له: هنيئًا لك بالسلامة يا قرة عيني، ثم أنشدت قائلة:

 

جاء الحَبيبُ الذي أهواهُ من سَفَرٍ
والشَّمْسُ قد أثَّرَتْ في وَجهِهِ أثرًا

 

فعجِبْتُ كيفَ تحِلُّ الشَّمْسُ في قمرٍ
والشَّمْسُ لا ينبغي لها أن تُدركَ القَمَر

 

نبذة عن خديجة بنت خويلد:

 

هي خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية، أول زوجات الرسول صل الله عليه وسلم، وأم المؤمنين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى