إسلاميات

كيف تقوم المرأة الحائض في ليلة القدر

كيف تقوم الحائض ليلة القدر

يحيي المسلم ليلة القدر بأداء العديد من العبادات والطاعات، كالصلاة، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبيّ عليه الصلاة والسلام، والتسبيح، والثناء على الله سبحانه، أمّا المرأة الحائض في ليلة القدر فتُعفى من أداء بعض العبادات أثناء فترة حيضها كالصلاة والصيام؛ فلا يصحّ صيام الحائض سواءً كان الصيام فرضًا أم نفلًا، ولا يصحّ منها إن صامت، كما لا يجوز للحائض الاعتكاف في المسجد، أي أنّه يُمكن للحائض قيام ليلة القدر بأداء العبادات كلّها باستثناء كلٍّ من الصلاة، والصيام، والطواف بالكعبة، والاعتكاف، وتستطيع الحائض إحياء ليلة القدر بالعبادات الآتية:

  • قراءة القرآن: وفي هذا الأمر قولان للعلماء أولهما: قال جمهور العلماء بحُرمة قراءة الحائض للقرآن الكريم؛ قياساً بحالها عند الجنابة؛ لاشتراكهما بوجوب الغُسْل، والجُنب تَحرُم عليه تلاوة القرآن، واستثنوا من ذلك ما كان على سبيل الذِّكر، كقول: “بسم الله الرحمن الرحيم”، وثانيهما: قال بعض العلماء بجواز تلاوة الحائض للقرآن الكريم، ومنهم: الإمام مالك، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام الشوكانيّ؛ واستدلّوا على ذلك بأنّ الأصل في المسألة الإباحة والجواز ما لم يَرِد دليل خلاف ذلك.
  • إخراج الصدقة: تُستحَبّ الصدقة في أيّ وقتٍ وزمانٍ وحالٍ، ويتأكّد استحبابها في شهر رمضان، رحمةً بالفقراء والمساكين، وشفقةً عليهم، وطمعًا في نيل الأجر العظيم، ويتأكّد استحبابها في العشر الأوائل من ذي الحجّة، وأوقات الحاجة، والحالات الطارئة، كالجوع، والجَدْب.
  • التسوُّك: يُسنّ التسوُّك ليلًا، اقتداءً بالنبيّ عليه الصلاة والسلام، بدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنّه قال: “أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ”.
  • الدعاء والذكر والتسبيح: يستحبّ في ليلة القدر التوجُّه إلى الله تعالى بالدعاء، كما يستحبّ إحياء الليل بالذكر والتسبيح، فستطيع الحائض الدعاء والذكر والتسبيح في هذه الليلة، ومن الأدعية التي يُمكن اللجوء إلى الله سبحانه بها: “اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ”.
  • النيّة: تصحّ نيّة قيام الليل من المرأة الحائض، حتى وإن حُرِّمت عليها بعض العبادات؛ استدلالًا بما رُوي عن النبيّ عليه الصلاة والسلام من أنّه قال: “من أتى فراشهُ، وهو ينوِي أن يقومَ فيصلّي من الليلِ فغلبتهُ عينهُ حتى يصبحَ كُتَِبَ له ما نَوى، وكان نومهُ صدقةً عليهِ من ربهِ”.

فضل ليلة القدر

بعد معرفة الإجابة على كيف تقوم الحائض ليلة القدر ، سنتحدث عن فضل ليلة القدر، فلليلة القدر فضائل ومُميّزات كثيرة، منها ما ورد في الكتاب، ومنها ما ورد في السنّة النبويّة، يُذكَر منها ما يأتي:

  • ليلة التنزيل: إذ إنّها الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، قال تعالى: “إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ”.
  • ليلة مباركة: فهي ليلة مباركة الأجر لمَن قامها، وعمل فيها بالخير، وقد وُصِفت بذلك في القرآن الكريم، قال تعالى: “إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ”.
  • ليلة الفصل والتقدير: فهي ليلة تُفصَّل فيها الأقدار، وتتنزّل من اللوح المحفوظ إلى صُحُف الكتبَة من الملائكة، وهذه الأقدار تتضمّن أقدار العباد من أمور الدنيا، كالرزق، والأجل، والحوادث، ونحوها، قال تعالى: “فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ”
  • ليلة الخير: إذ ذكر الله تعالى منزلتها، وفضل قيامها، والأجر والثواب المُترتِّب على العبادة والدعاء فيها؛ إذ يُضاعف الله سبحانه أجر الأعمال الصالحة في هذه الليلة، فيكون أجرها كأجر ألف سنة من العبادة، قال تعالى: “لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ”
  • ليلة السلام: فهي ليلة يبارك الله تعالى فيها الأرض بنزول الملائكة؛ فيعمّ الخير والسلام، وتعمّ الرحمة؛ فيشعر فيها المؤمن بالطمأنينة والسلام، قال تعالى: “سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ”.
  • ووُصفت بالسلام؛ لسلامة العباد من العذاب؛ بطاعتهم لله.
  • ليلة الغفران: فهي ليلة تُغفر فيها ذنوب من قامها بإخلاصٍ لله تعالى، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.
زر الذهاب إلى الأعلى