اسلام

متى يحق للقاضي فسخ النكاح

متى يحق للقاضي فسخ النكاح أحد الأسئلة الدارجة وسط الظروف الحالية للمجتمع حيث تتعرض جميع العلاقات الزوجية للكثير من المشكلات بسبب أعباء الحياة، ولكن قد يصل الأمر مع بعض الأزواج إلى إحداث حالة مستمرة من النزاع والتفكك وقطع الصلات الأمر الذي قد يؤدي بدوره في النهاية إلى فسخ عقد النكاح وفي مقالنا اليوم عبر موقعي سوف نجيب عن سؤال متى يحق للقاضي فسخ النكاح.

التعريف بالنكاح

النكاح أو الزواج هو الصلة الوحيدة التي تربط الرجل بالمرأة وقام الإسلام بتشريعها، فلا يجوز لأيٍّ من الرجال والنساء أن ينشئوا علاقات مع بعضهم البعض خارج دائرة النكاح، ويمكن تعريف النكاح في الشريعة الإسلامية بأنه إنشاء عقد تبعًا لبعض الأحكام المخصوصة بين كل من الرجل ووليّ أمر المرأة، وهذا العقد يجيز العلاقة بين الطرفين ويبيح لكن منهما أن يستمتع بالآخر فيما يتعلق بأمور النكاح.

بالإضافة إلى أن عقد النكاح له أهمية عظمى في الشريعة الإسلامية فإن له العديد من الآثار الإيجابية على المجتمع الإسلامي، وقد قام صلى الله عليه وسلم بتوصية الشباب المسلم بالزواج، فقال: “من استطاع منكمُ الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج”.

 

التعريف بفسخ النكاح

يمكن تعريف فسخ عقد النكاح في الإسلام على أنه إنهاء عقد الزواج بين كل من الرجل والمرأة بصورة مطلقة أي أنه لا رجعة فيه، إلى جانب إزالة الآثار التي كانت مترتبة على الزواج، فيصبح كل واحد منهما أجنبيًّا عن الآخر، وفسخ عقد النكاح يزيل أي إمكانية للإصلاح أو الرجعة بين الزوجين على أساس عقد النكاح القديم حيث تم نقض هذا العقد من أصله فلا رجعة فيه مثل بعض حالات الطلاق.

متى يحق للقاضي فسخ النكاح

هناك بعض الأمور التي يحق للقاضي فسخ النكاح عند توافرها، ومن أهمها التالي:

وجود الضرر

يباح لأي من الزوجين أن يطلب من القاضي فسخ عقد النكاح وذلك عند وقوع الضرر عليه من الطرف الآخر مثل:

  • رفض فكرة إنجاب الأولاد.
  • عدم توافر القدرة على الإنجاب.
  • وجود بعض العيوب التي لا يمكن تحملها والتي تجعل الطرف الآخر ينفر منها.
  • قيام الزوج بالتطاول على زوجته بالضرب أو حتى أذيتها بالقذف أو اللعن أو السبّ والشتم.
  • معاناة الزوجة بالأخص من عيب عظيم مثل عدم قدرتها على الإنجاب مع علمها بذلك قبل عقد النكاح وعدم إطلاع الزوج على ذلك فيبيح هنا للقاضي فسخ النكاح فورًا إلى جانب إلزام الزوجة بإعادة المهر وجميع تكاليف وتدابير الزواج.
شاهد أيضاً:   دعاء الستر ورفع البلاء وما يدل عليه من القرآن السنة وفضله

الهجر

يحق لأي طرف في الزواج أن يقوم برفع دعوى من أجل فسخ عقد النكاح بسبب هجر الطرف الآخر له، ولكن بشرط أن يعترف الطرف المدَّعَى عليه بهذا الأمر إلى جانب توافر الشهود والأدلة على ذلك، وغالبًا يقوم القاضي بتحويل دعوى فسخ النكاح إلى دعوى خلع، وللقاضي أن يقوم بإلزام المدَّعَى عليه بدفع مبلغ مالي ويمكنه أيضًا التغاضي عن ذلك.

عدم تحمل النفقة

النفقة على الزوجة أحد أهم الواجبات الشرعية الخاصة بالزوج وهي أحد الحقوق الأساسية للزوجة على زوجها، وفي حال عدم قيام الزوج بالإنفاق على زوجته فيجوز لها رفع شكوى للقاضي ويمكنها أيضًا أن تطلب الطلاق من زوجها، وللزوج حينها أن يتراجع عن فعلته وينفق عليها، وإلا يتم ترك الأمر للقاضي الذي في الغالب يحكم بفسخ عقد النكاح أو بالطلاق.

بطلان عقد النكاح

كون عقد النكاح في الأساس باطلًا أحد أهم الأسباب الرئيسية لفسخ عقد النكاح مثل زواج الرجل من واحدة من محارمه دون علمه بذلك، فيجب على القاضي حينها أن يقوم بفسخ عقد النكاح وهو ما يعرف بفسخ النكاح الطارئ؛ وذلك نتيجة وجود حرمة في أصل العقد.

الردة

ارتداد أحد الزوجين قبل الدخول يجعل فسخ عقد النكاح واجبًا ولا يجوز إتمام هذا الزواج، أما بعد الدخول فيتم التفريق بينهما حتى انتهاء فترة العدة، وتوجد أسباب الأخرى لفسخ عقد النكاح مثل اختيار الزوجين، فإن أرادا الاستمرار واستطاعا الاتفاق فيما بينهما يكملان حياتهما الزوجية، وإلا فإن فسخ عقد النكاح أفضل.

 

الفرق بين الطلاق والفسخ

يعد الطلاق بمثابة إنهاء عقد النكاح المخصوص بصورة مخصوصة من جهة الطرفين سواء الزوج أو الزوجة، ولكنه يحتاج لوجود بينونة كبرى من كل من الطرفين ومن المهم وجود بعض الشهود على وقوع الطلاق، وويمكن اعتبار الفسخ على أنه رفع وإزالة شيء ما، أي إزالة وفسخ عقد النكاح لكنه يختلف عن الطلاق في عدم حاجته إلى بينونة كبرى فيكفي أن يقوم الزوج أو الزوجة بالتصريح بالرغبة في الفسخ فقط.

شاهد أيضاً:   فضل دعاء اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عنا

عدد جلسات فسخ عقد النكاح

الجلسات الخاصة بفسخ عقد النكاح في الغالب تكون ثلاث جلسات فقط، حيث أنه في بعض الأوقات قد يرفض أحد الطرفين فسخ عقد النكاح فيكون الطرف الآخر مضطرًا إلى نقل الشكوى الخاصة به إلى القاضي الشرعي الذي يقوم بالحكم تبعًا للظروف والأسباب التي أدت إلى طلب فسخ العقد.

يقوم القاضي بالبحث في دعوى الفسخ وإصدار الحكم بعد ثلاث جلسات يتم عقدها في أوقات متقاربة للغاية، وهذه الجلسات كالتالي:

  • الأولى: يقوم فيها القاضي بالاستماع لأقوال الزوجين بخصوص دعوى الفسخ، إلى جانب الإطلاع على الأسباب التي دعت إلى اللجوء لدعوى فسخ النكاح.
  • الثانية: يقوم القاضي بإجراء بعض المحاولات من أجل إصلاح العلاقة بين الزوجين ومنع الفسخ، حيث يقوم بالتحدث مع كل طرف منهما منفصلًا عن الآخر وبعدها يقوم بكتابة التقرير الخاص بالمحادثة.
  • الثالثة: يقوم كلا الطرفين في هذه الجلسة بتقديم الدليل الخاصة به المتعلق بسبب رفع دعوى الفسخ أو الذي يدفع القاضي لرفض الدعوى، إلى جانب استجواب المدَّعى عليه سواء كان الزوج أو الزوجة ثم يقوم باتخاذ الحكم ونطقه.
  • الرابعة: رفض المدَّعى عليه للحكم يقضي بوجود جلسة رابعة أخيرة، ولكن هذا الأمر نادر الحدوث.

 

أسئلة القاضي عند الطلاق والفسخ

أحقية القاضي في الإشراف على الطلاق أو فسخ النكاح تجعل من الواجب عليه عند قيامه بذلك أن يقوم بطرح مجموعة من الأسئلة على الزوجة من أجل التأكد من شرعية الفسخ أو الطلاق، فيسأل القاضي عن الأمور التالية:

  • قيام الزوج بتولي أمور النفقة الخاصة بزوجته من عدمه.
  • توفير مسكن مناسب للزوجة والأولاد من عدمه.
  • تواجد الزوج بجانب زوجته أم غيابه عنها كثيرًا بدون عذر.
  • إصابة الزوجة ببعض الأمراض النفسية والجسدية بسبب تعنت الزوج.
  • إصابة الزوجة أو الزوج بالجنون.
  • تأدية الحقوق الشرعية الخاص بكل منهما تجاه الآخر.
  • وجود عيب في الزوج قبل النكاح ولكن لم يطلعها عليه.

النتائج المترتبة على فسخ عقد النكاح

بالإضافة إلى قيام الإسلام بتنظيم جميع الأمور المرتبطة بالعلاقة الزوجية حتى يضمن لها الاستمرار فإنه قام أيضًا بتنظيم جميع الأمور المرتبطة بفسخ هذه العلاقات من أجل حماية المجتمع من أي انحراف أو أذى، ومن أهم الأحكام المترتبة على فسخ النكاح التالي:

  • العدة: حيث أن العدة تجب في حق المطلقة، والمرأة التي توفي عنها زوجها، إلى جانب من تم فسخ عقد نكاحها.
  • حرمة المصاهرة: حيث يصبح كل من الزوجين جزءًا من عائلة الآخر، إلى جانب تحريم زواج الرجل من أصول زوجته، أو زوجة أصله أو زوجة فرعه.
  • النسب: أي إلحاق الولد ونسبته لأبيه، وعند فقدان أحد شروط أو أركان العقد التي توجب فسخ النكاح بعد الدخول بالزوجة فلا بد من نسبة الولد لأبيه؛ من أجل حماية الأعراض.
  • المهر: وقوع الفسخ بعد الدخول يقوم بإثبات المهر، أما كونه قبل الدخول مع فساد العقد فهذا أدعى إلى عدم إثبات المهر، إلى جانب استحقاق الزوجة لنصف المهر لو كان الفسخ بسبب بعض الأمور الطارئة من ناحية الزوج مثل الردة أو الملاعنة.
شاهد أيضاً:   من أسماء الله الحسنى ينتهي بحرف الياء

 

إجبار الزوج على تطليق زوجته

يمتلك القاضي الحق في فسخ النكاح أما بالنسبة لإجبار الزوج على أداء يمين الطلاق فهو على شقين:

  • الأول: لا يجوز للقاضي أن يقوم بإجبار الزوج على الطلاق، إلى جانب أن القاضي لا يمتلك الحق في تطليق الزوجة من زوجها عند عدم رضاه.
  • الثاني: عند وجود خلل أو عيب في الزوج وأرادت زوجته الطلاق منه مع عدم رضاه بذلك فهذا يشير إلى مدى أنانيته، وإذا لم ينفذ رغبتها فعليها أن تلجأ للمحكمة من أجل تمكين طلاقها من زوجها.

فسخ النكاح دون حضور الزوج

يجوز للقاضي أن يقوم بفسخ عقد النكاح عند عدم حضور الزوج في بعض الأحيان كالتالي:

  • استحالة العشرة بين الطرفين إلى جانب وقوع ضرر على الزوجة نتيجة هجر زوجها لها وعدم قدرتها على تحمل غيابه.
  • عدم تلبية الزوج للاستدعاء الوارد من المحكمة بشأن الطلاق أو الفسخ.

هل يندرج الخلع تحت دائرة الفسخ أم الطلاق؟

الخلع في المنتصف ما بين الفسخ والطلاق، وهناك قولان للعلماء بخصوص هذه المسألة كالتالي:

  • القول الأول: يمكن اعتبار الخلع طلاقًا و هذا مذهب المالكية وغالبية الحنفية، واستدلوا على ذلك بأن الخلع يكون من جهة الزوج فيكون طلاقًا مع بذل الزوجة لمبلغ مالي من أجل حصول الفرقة.
  • القول الثاني: يعد الخلع بمثابة فسخ لعقد النكاح وهذا مذهب الحنابلة وابن تيمية، واستدلوا بكون الفسخ لا بد معه من حصول الفرقة التي لا تعود إلى اختيار الزوج.

وهكذا تم التعرف على إجابة سؤال متى يحق للقاضي فسخ النكاح ، وتم أخذ جولة تفصيلية حول أهم الأسباب التي يتم فيها اللجوء للفسخ والفرق بين كل من الطلاق والفسخ، إلى جانب التعرف على عدد جلسات دعوى الفسخ وأهم النتائج المترتبة عليه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى