معلومات إسلامية

هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس

هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس سؤال قد يراود الكثير من الناس، فقد خلق الله الإنسان وجعله مخلوقًا اجتماعيًا يحب التجمّعات والاختلاط بمن حوله، ولكن في زمنٍ كثرت فيه الفتن والمعاصي، وأصبحت مخالطة الناس في كثير من الأحيان مصدرًا للأذى والتضرر، فهل يجوز للإنسان الاعتزال والابتعاد عن الناس بشكل كلّي، أم يجب عليه مخالطة الناس واحتمال ما يلحقه من ضرّ وأذى وفي هذا المقال عبر موقعي سيتم الإجابة عن سؤال هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس.

 

هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس

يدعو الاسلام الى مخالطة الناس وعدم اعتزالهم فهو دين التآلف والمودة والرحمة، فمخالطة الناس هي خير من اعتزالهم، ومجالسة الصالحين والاستفادة من صلاحهم وعلمهم هو خير وصلاح للمؤمن، وقد دعى دين الإسلام إلى مجالسة الناس ومخالطتهم، وفي حال تضرر المرء وإلحاق الأذى به من قبل الناس فإنَّ أجره وثوابه على الله تعالى، بل ذلك خير من اعتزال الناس وعدم مخالطتهم تجنبًا للأذى، ودليل ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه الشريف: “المسلِمُ إذا كانَ مخالطًا النَّاسَ ويصبِرُ على أذاهم خيرٌ منَ المسلمِ الَّذي لا يخالطُ النَّاسَ ولا يصبرُ على أذاهم“، كما بيّن الأمام النووي فضل مخالطة الناس وذلك تأسّيًا برسولنا الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- وسائر الرسل والصالحين وقال في ذلك: “اعْلَمْ أَنَّ الاِخْتِلاَطَ بِالنَّاسِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ـ أَيْ مِنْ شُهُودِ خَيْرِهِمْ دُونَ شَرِّهِمْ، وَسَلاَمَتِهِمْ مِنْ شَرِّهِ ـ هُوَ الْمُخْتَارُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرُ الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْيَارِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ“، والله ورسوله أعلم.

 

حكم الابتعاد عن الناس

دعى دين الإسلام إلى مخالطة الناس ومجالستهم وتحمّل ما يلحق المرء منهم من الأذى؛ لأنَّ في ذلك أجر وخير للإنسان، ومع ذلك فلم يرد نصٌ صريح يحرّم العزلة أو ينهى عنها بشكل قطعي، كما أمرنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالابتعاد عن جليس السوء الذي ينشر الشر والفساد والطغيان، وأشار في حديثه الشريف إلى أنَّ الوحدة أفضل من جليس السوء وذلك حين قال صلّى الله عليه وسلّم: “الوَحدةُ خَيرٌ مِن جليس السُّوءِ، والجليسُ الصَّالحُ خَيرٌ مِن الوَحدةِ، وإملاءُ الخيرِ خَيرٌ مِن السُّكوتِ، والسُّكوتُ خَيرٌ مِن إملاءِ الشَّرِّ”، لذلك فإن حكم الابتعاد عن الناس بغير حجة أو سبب هو من الأمور الغير مرغوبة في دين الإسلام، والله ورسوله أعلم.

 

حديث العزلة عن الناس

لا شكَّ في أنَّ دين الإسلام هو دين الألفة والمودة والمحبة، فهو دين يدعو إلى محبّة الآخر وحب الخير للغير والمعاملة الحسنة، أمّا عن الحديث الذي ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حين سأله رجلٌ عن أفضل الرجال فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أفضَلُ؟ قال: “مُؤمِنٌ مُجاهِدٌ بنفْسِه ومالِه في سبيلِ اللهِ”، قال: ثُم مَن، قال: “ثُم رجُلٌ مُعتزِلٌ في شِعْبٍ منَ الشِّعابِ، يَعبُدُ ربَّه عزَّ وجلَّ، ويدَعُ النَّاسَ من شَرِّه”.

فهو حديثٌ شريف صحيح يدل ويشير إلى فضل الاعتزال عند انتشار الفتن والفساد، وعدم قدرة المرء على تغيير السوء والفساد، فعليه الاعتزال عن الناس والتوجه إلى الله تعالى بالدعاء والتهجد، كما قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه الشريف: “يُوشِكَ أنْ يَكونَ خَيْرَ مالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ“، وفي هذا الحديث تأكيدٌ على أنّ اعتزال الناس الذي أُشير له في الحديث الشريف هو اعتزال بهدف تجنّب الفتن والحفاظ على دين الإنسان وعقيدته السليمة من الضياع، والله ورسوله أعلم.

 

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي أجاب عن سؤال هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس، كما بيّنا فيه فضل مخالطة الناس وعدم الانعزال عنهم ودعوة دين الإسلام لذلك لما فيه من نشر للمحبة والألفة، كما وضّحنا حكم الابتعاد عن الناس وحديث العزلة عن الناس الوارد عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

المراجع

مخالطة الناس أفضل أم اعتزالهم
أيهما خير للمسلم : العزلة والوحدة ، أم مخالطة الناس ودعوتهم والصبر على أذاهم
من: (باب استحباب العزلة عند فساد الزمان أو الخوف من فتنةٍ في الدين

هل يدعو الاسلام الى مخالطة الناس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
You cannot copy content of this page